السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
106
مصنفات مير داماد
فمهما بقيت على ملكة الاتّصال الّتي اكتسبتها كانت تلك المنمحيات مذهولات عنها مقويّات على إعادتها ؛ وهي ما دامت على تلك الهيئة قويّة على الاستعادة من دون مؤن اكتساب جديد وهيئة طريّة . وإذا زالت عنها ملكتها المكتسبة وهيأتها المستحصلة صارت تلك منسيّاتها الغير المقويّ على استرجاعها إلّا بتجشّم كسب مستأنف . ثمّ إن دقّقت التّأمّل وأسبغت التّدبّر ، بزع لك أنّ المخرج الحقّ إلى الفعل بما هو مخرج الشّيء من القوّة إلى الفعل لا يجدر أن يشينه في حدّ نفسه ملابسة ما بالقوّة . فإذن طريق التّحليل بذر الطّباع الجوازيّ صفر الكفّ من فضيلة الإخراج من كتم اللّيس بالإيجاب والإفاضة ، وإنّما بدع العقول القدسيّة الفعّالة بالسّير مسير الإعداد والرابطيّة ، ويرجع الأمر كلّه إلى القيّوم الحقّ كلّه وحده ، وهو المخرج الحقّ من الظّلمات إلى النّور . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، ( يس ، 83 ) . تشريق ( 6 - لكلّ متحرك محرّك لا يتحرك ) وكذلك كلّ متحرك فإنّ له محرّكا وراء ذاته ، إذ لو تحرّك شيء بنفس ذاته لكان قابلا وفاعلا على الضّرب المستحيل ، ولكان كاملا من حيث هو مستكمل . وأيضا ليس أمر المتحرك ، كالهيولى ، مدمجة في فعلها القوّة ، وقد أوضحنا ذلك في « الأفق المبين » . فالمتحرك بما هو متحرّك ومتلبّس بالحركة بالفعل فوق ما هو في القوّة بحسب بلوغ الغاية ، له شيء من نفس تلك الحركة بالقوّة ، فكيف يكون هو بنفسه مفيد فعليّة تلك الحركة ، فكيف تستأهل ذاته من تلك الجهة كفلين من الفعل ، وإنّ له بذلك الاعتبار ضعفين من القوّة الّتي هي اللّاحصول بالفعل ، وكذلك نسبة القول في الهيولى . وكثيرا ما يكون التّلبّس بالحركة أيضا بالقوّة ثمّ يصير بالفعل أخيرا . وإذ لكلّ متحرّك محرّك ، وليس يستسوغ العقل متحرّكات تتمادى إلى لا نهاية ، وإلّا لكانت بالأسر أوساطا بلا طرف ، وما دام حكمها حكم الواسطة لا تكون حركة بالفعل ؛ فإذن يجب الانتهاء إلى محرّك لا يتحرّك . وكذلك مخرج الأمور من القوّة إلى الفعل والموجد إيّاها أمر هو بالفعل بذاته ، وموجود بذاته . والمتحرّك : إمّا متحرّك بالإرادة ، ومبدأها النّفس ، وإمّا متحرّك بالطّبيعة ، وهي قوّة