السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

99

مصنفات مير داماد

حقيقته سبحانه وعين ذاته وصرف إنيّته ، لا من لوازمه ، المقتضاة لنفس حقيقته ، التّابعة لكمال ذاته ، كجعل ماهيّة . فماهيّته وإيجاد إنيّته واللّازم القريب الأوّل له ، سبحانه ، ليس يجوز أنّ يكون إلّا واحدا بسيطا ، فإنّه لا يلزم عن الواحد بما هو واحد إلّا واحد ، إذ ليس في طباع الكثرة أنّ تصدر عنه معا في درجة واحدة . ثمّ الآخر بالتّوسّط ، أي في درجة متأخّرة ، وهكذا إلى أقصى اللّزوم . وإنّما كثرة اللوازم لذاته الأحد الحقّ ، كإيجادات المعلولات المتقدّمة على وجوداتها بالذّات ، على هذا النّمط ، ثمّ الإضافات تتبع على هذا السّبيل . وكذلك السّلوب . أوهام وتسديدات ( 3 - القابليّة والفاعليّة والبحث في معانيهما ) أسمعت أمثلهم طريقة يقول في كتاب « المطارحات » ، ( ص ، 40 ) إذ يراوغ متوغّلا في الحيود عن السّبيل : « إنّ الجهة الفاعليّة غير الجهة القابليّة . أمّا أوّلا : لأنّ الفعل للفاعل قد يكون غيره - أي الفعل بما هو فعل ليس يأبى ذلك القبول للقابل بما هو قبول يستحيل أن يكون في غيره . وإذا امتنع على أحد شيئين ما يمكن على الآخر بالإمكان العامّ أو الخاصّ كانا لا محالة متباينين . وثانيا : إنّ الجهة القابليّة لا تقتضي التّحصيل بالفعل ، والفاعليّة هي المخرجة إلى التّحصيل ، فاختلف الجهتان . وثالثا : إنّه لو كانت الفاعليّة . عين القابليّة لقبل كلّ ما فعل بنفسه وفعل كلّ ما قبل بنفسه . ومن الضّوابط الكليّة : أنّ الاثنين أبدا لا يصيران واحدا إلّا بما يفرض من اتّصال وامتزاج يستوجب أمرا ثالثا ، هو الواحد ، فإنّه إن بقي كلاهما أو بطل أحدهما فلا اتّحاد أصلا . وكذلك الواحد أبدا لا يصير اثنين إلّا بتفصيل أو بتفريق أجزاء ، فإنّه إن بقي هو - وهو واحد - فما صار اثنين ، فأبدا لا يصير المفهومان مفهوما واحدا ، ولا الاعتباران اعتبارا واحدا ، ولا المفهوم الواحد والاعتبار الواحد مفهومين واعتبارين . فإذا كانت جهة القبول غير جهة الفعل في نفسها وفي اقتضائها ، فكيف يتصوّر أن تكون في شيء واحد بما هو واحد ، ولا سيّما إذا كان أحديّ الذّات من كلّ جهة ، جهتان