السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

83

مصنفات مير داماد

الصّورة فيها . فإذن يبقى للمادّة القبول فقط ، ولا صنع لها في شيء بالتأثير أصلا . إيماض ( 25 - الصّورة جزء من العلّة ) فقد تعيّنت الصّورة للعليّة ، ولا تصلح أن تكون علّة مطلقة أو آلة أو واسطة كذلك . والآلة ما به يؤثّر الفاعل في منفعله القريب ، والواسطة معلول يقاس إلى الطّرفين فيوجد علّة قريبة لأحدهما ، فذاك المعلول المطلق ، والآخر علّة بعيدة . أمّا الصّور الّتي تفارق الهيولى إلى بدل عاقب ، فالأمر فيها بازغ ، وإلّا انعدمت الهيولى ، مهما افتقدتها بتّة . وهو ممّا قد أحالته [ 43 ب ] الضّرورة البرهانيّة . وأمّا الّتي تلزمها أبدا حيث لا يقع افتراق عن التحام ، والتحام عن افتراق ، ولا تتبدّل صورة تقتضى الآثار وتنوّع ، فإنّها في شخصيّتها مفتقرة إليها ، وإلّا لم تكن توجد قائمة فيها . فلو كانت علّة مطلقة لقوامها ، لسبقتها بالتّقرّر والوجود بنفسها وبعلل ماهيّتها وعلل وجودها جميعا ، وهي من علل وجودها متشخصة . فإذن ، قد سبقت الهيولى نفسها بالوجود لا بمرتبة واحدة . وأيضا ما يفتاق إليه الشّيء في ذاته أو في وجوده ، يفتاق إليه في فاعليّته أو في آليّته للفاعل ، فيلزم افتياق الصّورة إلى الهيولى في أن تفعلها أو تكون آلة لفاعلها . ثمّ الصّورة الجرميّة المتشخّصة لا يتمّ وجودها في حدّ نفسها الشّخصيّة إلّا بالتّناهي والتّشكّل أو معهما أو هما من العوارض المسبّبة بالمادّة . وقد دريت أن المتقدم على المتقدّم أو على المع متقدّم . وبالجملة إنّ الهيولى مستغنية الوجود عن الصّورة الجرميّة والّتي تصحبها من المنوّعة بما هي صورة شخصيّة وإن لزمتها في عوالم الطّبيعة الخامسة ، لا في عالم الطّبائع الأربع . والمستغنى عنه في شخصيته ، ليس له أن تكون علّة مطلقة لما يستغنى عنه من الهويّات الشّخصيّة ، ولا أن تكون من الآلات أو المتوسّطات المطلقة . فإذن بقي أنّ الصّورة بما هي صورة مرسلة وبما هي صورة ما جزء من العلّة التامّة للهيولي الشّخصيّة ، غير الفاعل قريبا أو بعيدا ، أو غير الآلة المطلقة .