السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

70

مصنفات مير داماد

وأفتيت به وبرهنت عليه في صحفي - وهو وجود الحركة القطعيّة المتّصلة والزّمان الممتدّ الّذي هو مقدارها في الأعيان ، لا على قرار الذّات بحسب أفق التّغيّر وبالنّسبة إلى المتغيّرات وعلى اجتماع الأجزاء في الوعاء الّذي هو الدّهر وبالقياس إلى الموجودات الثابتة . فاحكم أنّ ما يقضى بامتناع اللّانهاية ، كبرهان الحيثيّات وما يضاهيه ممّا سيتلى عليك من ذي قبل ، إن شاء اللّه تعالى ، منتهض بالحكم هناك أيضا ، لتحقّق الوصفين ، التّرتّب والاجتماع في الوجود . فمن هناك أيضا ينتظم الدّليل على حدوث عالم الجواز ، بناء على ما استمرّت عليه أوهام الجماهير ، أنّ قدم الزّمان في قوّة تمادي امتداده في جهة الماضي إلى لا نهاية ، وحدوثه في قوّة تناهيه في تلك الجهة . ولكن ذلك وهم محقوقف ، أساسه عدم تعرّف الحدوث الدّهريّ كنه التعرّف ، وقياس الشأن فيه على الحدوث الزّمانيّ . والفحص الغائر في عمق العلم يسوق العقل الملكوتىّ إلى القضاء بأنّ حدوث الشّيء المقداريّ ، بعد صريح العدم في وعاء الدّهر ، ليس يستوجب النّهاية في تماديه ولا يصادم اللّانهاية فيه ؛ وكذلك قدمه في الدّهر ليس يستوجب لا تناهى مقداره ولا يصادم تناهيه ، بل الأمر إنّما يستعلم بأنظار أخر . والممتدّات القارّة والممتدات الغير القارّة في ذلك سواء . فإذن ، إنّما الاستدلال على الحدوث الدّهريّ من ذلك السّبيل عند حزب الحقّ من البيانات الجدليّة المحمودة ، لا من التبيانات الفحصيّة البرهانيّة . إيماض ( 4 - امتناع اللّانهاية ) ليس يختصّ امتناع اللّانهاية ونهوض [ 26 ب ] البرهان بإيجابه في الأبعاد القارّة وفي الامتدادات الغير القارّة بالوجود العينىّ فقط ، بل يستحيل أيضا أن يوجد في الذهن ما يحمل عليه الممتدّ إلى لا نهاية بالفعل ، الحمل الشائع الصّناعىّ . وأمّا إمكان تصوّر الامتداد الغير المتناهي ، فإنّما معناه إضافة الذّهن مفهوم اللّانهاية ، بما هو هذا المفهوم ، إلى مفهوم الامتداد وتصوّرهما مع تصوّر تلك الإضافة ، وهذه النكتة مطّردة في تصوّر الممتنعات .