السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

65

مصنفات مير داماد

تنبيه ( 29 - الحجميّة وشاغليّة الحيّز والوضع والتناهي والتشكل للهيولي من اقتران الصورة ) إنّما الحجميّة وشاغليّة الحيّز والوضع والتّناهي والتّشكل للهيولي الأولى بالاستفادة ، أي : لا بحسب نفسها منفردة ، بل من قبل اقتران الصّورة الجرميّة ، فالامتدادات الإشاريّة تكتنفها ، وهي متلبّسة بالصورة حاملة . إيماض ( 30 - برهان القوّة والفعل لها ) إنّ لسياقة البرهان مسلكا آخر من سبيل القوّة والفعل ، فإنّ للجسم المتّصل بالفعل قوّة قبول صورتين اتّصالتين بالانفصال ، ثمّ عود ذلك الاتّصال ، أي : تجدّد مثله بالالتحام . فقوّة هذا القبول غير وجود المقبول بالفعل وغير هيأته وصورته . وما له هذه القوّة غير ما له فعل الاتصال بالذّات . بل كلّ جسم فهو : من حيث جسميّته موجود بالفعل ، وله الصّورة الجرميّة ، وهي معنى محصّل بالفعل ، ومن حيث إنّه مستعدّ ، أيّ استعداد شئت ، فهو بالقوّة ، إذ يقوى على قبول أمور غير متناهيّة وكمالات غير محصورة ، والشّيء الواحد من الجهة الواحدة لا يكون مبدأ القوّة والفعل جميعا . فإذن ، الجسم مركّب ممّا عنه له القوّة وممّا عنه له الفعل ، فالّذي بالفعل صورته ، والّذي بالقوّة مادّته ، وهو الهيولى . فإن أوهم : أنّ الهيولى في نفسها جوهر موجود بالفعل ، وهي أيضا مستعدّة ، فيلزم تركّبها أيضا من مادّة وصورة ، وهكذا إلى لا نهاية . أزيح : بأنّ الفعل هناك فعل القوّة ، والجوهريّة جوهريّة استعداديّة ، وليس في الوجود حقيقة تكون الهيولى بها بالفعل ، وحقيقة [ 35 ظ ] أخرى تكون بها بالقوّة ، بل نسبتها إلى هذين المعنيين أشبه بنسبة البسيط إلى الجنس والفصل منها بنسبة المركّب إلى المادّة والصّورة . فإذن ، الهيولى أمر جنسه الجوهر وفصله أنّه مستعدّ لكلّ صورة ، فهي بما هي بالفعل ليس لها إلّا الاستعداد المطلق .