سميح دغيم

54

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

جميع التقديرات يجري مجرى العبث . ( مفا 1 ، 109 ، 2 ) - اعلم أنّا استخرجنا لقول من يقول الاسم نفس المسمّى تأويلا لطيفا دقيقا ، وبيانه أنّ الاسم اسم لكل لفظ دلّ على معنى من غير أن يدلّ على زمان معيّن ، ولفظ الاسم كذلك ، فوجب أن يكون لفظ الاسم اسما لنفسه ، فيكون لفظ الاسم مسمّى بلفظ الاسم ، ففي هذه الصورة الاسم نفس المسمّى ، إلّا أنّ فيه إشكالا ، وهو أنّ كون الاسم اسما للمسمّى من باب الاسم المضاف ، وأحد المضافين لا بدّ وأن يكون مغايرا للآخر . ( مفا 1 ، 109 ، 10 ) - في ذكر الدلائل الدالّة على أنّ الاسم لا يجوز أن يكون المسمّى ، وفيه وجوه : الأول : أنّ الاسم قد يكون موجودا مع كون المسمّى معدوما ، فإنّ قولنا : « المعدوم منفي » معناه سلب لا ثبوت له ، والألفاظ موجودة مع أنّ المسمّى بها عدم محض ونفي صرف ، وأيضا قد يكون المسمّى موجودا والاسم معدوما مثل الحقائق التي ما وضعوا لها أسماء معيّنة ، وبالجملة فثبوت كل واحد منهما حال عدم الآخر معلوم مقرّر وذلك يوجب المغايرة . الثاني : أنّ الأسماء تكون كثيرة مع كون المسمّى واحد كالأسماء المترادفة ، وقد يكون الاسم واحدا والمسمّيات كثيرة كالأسماء المشتركة ، وذلك أيضا يوجب المغايرة . الثالث : أن كون الاسم اسما للمسمّى وكون المسمّى مسمّى بالاسم من باب الإضافة كالمالكيّة والمملوكيّة ، وأحد المضافين مغاير للآخر ولقائل أن يقول : يشكّل هذا بكون الشيء عالما بنفسه . الرابع : الاسم أصوات مقطّعة وضعت لتعريف المسمّيات ، وتلك الأصوات أعراض غير باقية ، والمسمّى قد يكون باقيا ، بل يكون واجب الوجود لذاته . الخامس : أنّا إذا تلفّظنا بالنار والثلج فهذان اللفظان موجودان في ألسنتنا ، فلو كان الاسم نفس المسمّى لزم أن يحصل في ألسنتنا النار والثلج ، وذلك لا يقوله عاقل . ( مفا 1 ، 109 ، 17 ) - إنّ الاسم لفظ دالّ على الماهيّة ، والفعل لفظ دالّ على حصول الماهيّة بشيء من الأشياء في زمان معيّن ، فكان الاسم مفردا والفعل مركّبا ، والمفرد سابق على المركّب بالذات والرتبة ، فوجب أن يكون سابقا عليه في الذكر واللفظ . ( مفا 1 ، 111 ، 5 ) - قد علمت أنّ الاسم قد يكون اسما للماهيّة من حيث هي هي ، وقد يكون اسما مشتقّا وهو الاسم الدالّ على كون الشيء موصوفا بالصفة الفلانيّة كالعالم والقادر ، والأظهر أنّ أسماء الماهيّات سابقة بالرتبة على المشتقّات ، لأن الماهيات مفردات والمشتقّات مركّبات والمفرد قبل المركّب . ( مفا 1 ، 111 ، 14 ) - الاسم إمّا أن يكون اسما للذات ، أو لجزء من أجزاء الذات ، أو لصفة خارجة عن الذات قائمة بها . أمّا اسم الذات فهو المسمّى بالاسم الأعظم ، وفي كشف الغطاء عمّا فيه من المباحثات أسرار . وأمّا اسم جزء الذات فهو في حق اللّه تعالى محال . ( مفا 15 ، 66 ، 11 ) - إنّ الاسم حقيقة في المسمّى اللغوي مجاز في المسمّى الشرعيّ . ( مفا 24 ، 96 ، 15 )