سميح دغيم
52
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
فإن كان المراد من هذا الاستدلال أنّ اللفظ الدالّ على الشيء هو نفس ذلك الشيء فذلك باطل بالبديهة ، فالاستدلال فيه غير معقول ، وإن كان المراد من الاسم نفس ذلك الشيء ومن المسمّى نفس ذلك الشيء ، فحينئذ يكون قولكم الاسم نفس المسمّى أي ذات الشيء وهو نفس ذاته ، ومعلوم أنّ هذا مما لا حاجة في إثباته إلى الدليل ، وإن كان المراد من قولكم الاسم نفس المسمّى مفهوما مغايرا لهذين المفهومين فلا بدّ من تلخيصه حتى يصير مورد الاستدلال معلوما . ( لو ، 25 ، 19 ) - إنّ مرادنا ( الرازي ) من الاسم الألفاظ الدالّة . ( لو ، 29 ، 6 ) - اعلم أنّ الاسم مشتقّ إمّا من السموّ على ما هو قول البصريين ، أو من السمة على ما هو قول الكوفيين . فإن كان من السموّ وجب أن يكون كل لفظ دلّ على معنى من المعاني اسما ، وذلك لأنّ اللفظ لمّا كان دالّا على المعنى فهو من حيث إنّه دليل يكون متقدّما على المدلول فكان معنى السموّ حاصلا فيه . وإن كان من السمة فكل لفظ دلّ على معنى كان سمة على ذلك المعنى وعلامة عليه ، إذا ثبت فنقول : كل لفظ يفيد معنى فإنّه يجب أن يكون اسما على هذا التفسير ، ولهذا السبب قلنا إنّ قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( البقرة : 31 ) يقتضي أنّه تعالى علّمه كل اللغات سواء كان من قبيل ما يسمّيه النحويون اسما أو يسمّونه فعلا أو حرفا ، لأنّا بيّنا أنّ كل هذه الأقسام أقسام اللفظ المفيد يجب أن تكون أسماء بحسب المفهوم الأصلي . ( لو ، 30 ، 3 ) - إنّ النحويين خصّصوا لفظ الاسم ببعض أقسام اللفظ المفيد ؛ وذلك لأنّهم قالوا اللفظ المفيد إمّا أن يكون مفهومه مستقلّا بالمعلوميّة أو لا يكون ، والثاني الحرف ، والأول قسمان ، لأنّه إن دلّ على الزمان المعيّن لحصوله فهو الفعل ، وإن لم يدلّ عليه فهو الاسم ، ولهذا قالوا الاسم لفظة مفردة دالّة بالوضع على معنى من غير أن تدلّ على زمانه المعيّن . ( لو ، 30 ، 13 ) - إنّ المتكلّمين خصّصوا لفظ الاسم ببعض أقسام هذا القسم وذلك لأنّ كل ماهيّة فإمّا أن تعتبر من حيث هي هي أو من حيث إنّها موصوفة بصفة معيّنة ، فالأول هو الاسم والثاني هو الصفة ، فالسماء والأرض والرجل والجدار أسماء ، والخالق والرازق والطويل والقصير صفات ، وهذا هو الفرق بين الاسم والصفة على قول المتكلّمين . ( لو ، 31 ، 1 ) - أمّا الاسم فهو أشرف من الصفة لوجوه . الأوّل : أنّ الاسم أقدم من الصفة لأنّ المراد من الصفات الأسماء المشتقّة ، ولا شكّ أنّ الأسماء الموضوعة أصل للأسماء المشتقّة ، إذ لو لم تنته المشتقّات إلى اسم موضوع ابتداء غير مشتقّ لزم إمّا التسلسل وإمّا الدور وهما محالان . والثاني : أنّ الأسماء المشتقّة مركّبة من الأسماء ، والموضوعة مفردة ولا شكّ أنّ المفرد أصل المركّب والثالث : أنّ الأسماء الموضوعة أسماء الذوات وأمّا المشتقّة فإنّها أسماء الصفات مع إضافة مخصوصة ، والذات أشرف من الصفة ، فوجب أن تكون الأسماء أشرف من الصفات ، فهذا ما يتعلّق بتفضيل الأسماء . ( لو ، 31 ، 7 )