سميح دغيم

870

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

والسعة بمنزلة القدرة ، فلهذا قيل : الوسع فوق الطاقة . ( مفا 6 ، 120 ، 14 ) - معنى الوسع ما يقدر الإنسان عليه في حال السّعة والسّهولة لا في حال الضيق والشدّة . . . وأمّا أقصى الطاقة يسمّى جهدا لا وسعا ، وغلط من ظنّ أنّ الوسع بذل المجهود . ( مفا 14 ، 79 ، 6 ) وسواس - أخصّ الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار ، وأعني بها إدراكات وعلوما إمّا على سبيل التجدّد وإمّا على سبيل التذكّر ، وإنّما تسمّى خواطر من حيث أنّها تخطر بالخيال بعد أن كان القلب غافلا عنها ، فالخواطر هي المحرّكات للإرادات ، والإرادات محرّكة للأعضاء ، ثم هذه الخواطر المحرّكة لهذه الإرادات تنقسم إلى ما يدعو إلى الشرّ أعني إلى ما يضرّ في العاقبة - وإلى ما ينفع - أعني ما ينفع في العاقبة - فهما خاطران مختلفان ، فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما ، والمذموم يسمّى وسواسا . ( مفا 1 ، 84 ، 25 ) وسوسة - اعلم : أنّ الأفعال الإنسانية لها مبادئ ثلاثة ، مرتّبة بعضها على بعض . فأعلاها وأبعدها عن وقوع الفعل : العلم والإدراك . وذلك لأنه ما لم يقع في قلبه : أن الفعل الفلاني راجح النفع ، أو خالص النفع ، فإنّه لا يفعله . وما لم يقع في قلبه أن الفعل الفلاني راجح الضرر أو خالص الضرر أو معادل الضرر ، فإنّه لا يتركه . وقد بالغنا في تقرير هذه القاعدة في باب « الدواعي والصوارف » من هذا الكتاب . ولأجل أنّ الإنسان لا يفعل فعلا ، إلّا لطلب الخير ، سمّي هذا الفاعل فاعلا مختارا . والمرتبة الثانية - وهي المرتبة المتوسطة - أنّه إذا حصل اعتقاد النفع الخالص أو الراجح ، ترتّب عليه على سبيل اللزوم : حصول ميل قوي متأكّد في الفعل . وإذا حصل اعتقاد الضرر الخالص أو الراجح ترتّب عليه على سبيل اللزوم حصول ميل قوي متأكّد في الترك . والمرتبة الثالثة - وهي المرتبة الأخيرة القريبة المتّصلة بالفعل - أنّ الأعضاء إذا كانت سليمة قوية على الفعل والترك . فإذا انضمّ ذلك الميل المتعيّن إلى تلك القدرة القائمة بالعضو ، صار مجموع ذلك الميل وتلك القدرة : مؤثّرا في حصول الفعل وهذا كلام ملخّص معلوم قد سبق تقريره في باب الدواعي والصوارف » . وإذا ثبت هذا ، فنقول : وسوسة الشياطين وإلهام الملك . إمّا أن يقعا في المرتبة الأخيرة ، أو في المرتبة المتوسّطة ، أو في المرتبة الأولى . لا جائز وقوعها في المرتبة الأخيرة ، لأنّ تأثير مجموع القدرة مع الميل في الفعل : أمر ضروريّ لازم . والواجب لذاته ، يمتنع أن يكون لغيره فيه أثر . ولا جائز أيضا أن يحصل للإلهام والوسوسة أثر في المرتبة المتوسطة . لأنّ تأثير اعتقاد أنّه مشتمل على النفع الخالص أو الراجح في وجود إرادة الفعل : تأثير ذاتي ضروريّ وكذلك تأثير اعتقاد أنّه مشتمل على الضرر الخالص أو الراجح في وجود كراهية الفعل تأثير ضروريّ والأشياء الضروريّة ، يمتنع أن يكون لغيرها فيها أثر . ولمّا بطل هذان القسمان ، تعيّن أن