سميح دغيم

866

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ثانيا إلى حصول الشيء في نفسه ، أو الأمر فيه بالعكس ، أو وضعا معا ؟ فنقول : هذا البحث لفظيّ ، والأقرب هو الأوّل ، لأنّه لولا شعور الإنسان بذلك الشيء لما عرف حصوله في نفسه ، فلمّا كان الأمر كذلك وجب أن يكون وضع اللفظ لمعنى الشعور والإدراك سابقا على وضعه لحصول الشيء نفسه . ( مفا 1 ، 118 ، 15 ) - الوجود يجوز أن يكون بمعنى العلم ، ومنه ولم نجد له عزما ، وأن يكون نقيض العدم كأنّه قال وعدمنا له عزما . ( مفا 22 ، 124 ، 15 ) - إنّ العدم نفي محض ، فليس فيه ذوات مميّزة وأعيان متباينة . بل كأنه أمر واحد متّصل متشابه ، فإذا وجدت الحقائق فعند الوجود والتكوّن يتميّز بعضها عن بعض وينفصل بعضها عن بعض ، فبهذا الطريق حسن جعل الرتق مجازا عن العدم والفتق عن الوجود . ( مفا 22 ، 163 ، 12 ) وجود اللّه - وجود اللّه تبارك وتعالى لو كان زائدا على ماهيته تعالى لكان ممكنا لأن وجوده تعالى على هذا التقدير صفة من صفات ماهيته تعالى ولا تتقرّر الصفة بدون الموصوف ، فيكون وجوده تعالى مفتقرا إلى ماهيته تعالى ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن . فثبت أنه لو كان وجوده تعالى زائدا على ماهيته تعالى لكان ممكنا ولا بدّ له من سبب لما عرفت من افتقار الممكن إلى السبب ، وذلك السبب إما ماهيته أو غيرها ، والثاني باطل لأن وجوده تعالى لو كان مستفادا من شيء آخر لكان الباري تعالى معلولا مفتقرا إلى مؤثّر آخر تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، والأول أيضا باطل لأن ماهيته تعالى لو كانت علّة لوجوده تعالى لكانت متقدّمة بالوجود على نفسها ضرورة أن العلّة متقدّمة بالوجود على المعلول وحينئذ يلزم المحال المذكور . فهذا تقرير ما عوّل الشيخ ( ابن سينا ) عليه في إبطال قول من يقول إنّ وجوده تعالى مغاير لماهيته تعالى . ( ش 1 ، 201 ، 4 ) وجود ذهنيّ - أمّا الوجود الذهني فجوابه أنّ الماهيّة كما وجدت في الأذهان عارية عن الوجود الخارجي فقد وجدت في الأعيان عارية عن الوجود الذهني ، وذلك يوجب التغاير . ( أر ، 57 ، 22 ) - إنّ الوجود الذهني يجب أن يكون مطابقا للوجود الخارجي . ( مب 1 ، 15 ، 16 ) وجود عينيّ - إنّ الوجود العيني نفس الكون في الأعيان لا ما به الكون في الأعيان . ( مب 1 ، 35 ، 8 ) وجود ماهيّة - إنّ قولكم ( للنحويين ) نفي الماهيّة غير معقول باطل . فإنّك إذا قلت : السواد ليس بموجود فقد نفيت الوجود ، لكنّ الوجود من حيث هو وجود ماهيّة ، فإذن نفيت الماهيّة المسمّاة بالوجود ، وإذا كان كذلك صار نفي الماهيّة أمرا معقولا ، وإذا عقل ذلك فلم لا يجوز إجراء هذه الكلمة على ظاهرها ، فإنّك إذا قلت : السواد ليس بموجود فإنّك ما نفيت الماهيّة ، وما نفيت الوجود أيضا ، وإنّما نفيت موصوفيّة الماهيّة بالوجود ، فنقول : موصوفية .