سميح دغيم
47
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
قلت : ليتك تأتيني ، استشعر من هذا : أنّك مريد لإتيانه ، والذي يراد لشيء يتوقّع كونه من المخاطب ، فإمّا أن يكون ذلك دلالة أو فعلا غير الدلالة ، فإن أردت الدلالة فتكون المخاطبة استفهاما ، وإن أريد عمل من الأعمال غير الدلالة ، فهو من المساوي : التماس ، ومن الأعلى للأدنى : أمر ونهي ، ومن الأدون للأدنى : دعاء . ( شر 1 ، 119 ، 17 ) استقامة - « كلمة الاستقامة » : قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ( فصلت : 30 ) : قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : المراد من قوله تعالى : اسْتَقامُوا ( فصلت : 30 ) ( هو قوله لا إله إلّا اللّه ) . وذلك لأنّه قولهم : ( ربنا اللّه ) إقرار بوجود الرب ، ثم إن من المقرّين بذلك من أثبت له ندّا أو شريكا . فالذين نفوا الشركاء والأضداد هم الذين استقاموا على النهج القويم والصراط المستقيم . ( أسر ، 84 ، 2 ) استقراء - إنّا إذا استدللنا بشيء على شيء ، فإمّا أن يكون أحدهما أعمّ من الآخر أو لا يكون . فإن كان الأول ، فإمّا أن يستدلّ بالأعمّ على الأخصّ - وهو القياس - أو بالأخصّ على الأعمّ - وهو الاستقراء - وإمّا إن لم يكن أحدهما أعمّ من الآخر - وهو التمثيل . ( شر 1 ، 161 ، 7 ) - مثال الاستقراء : قولنا الحيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ ، بدليل : أنّ الإنسان والفرس والثور هكذا يكونون ، فاستدللنا بثبوت هذا الحكم في هذه الحيوانات على ثبوته في كل حيوان . ( شر 1 ، 161 ، 11 ) - اعلم : أنّ الاستقراء ضدّ القياس . وذلك لأنّ الاستقراء هو أن نحكم على الكلّي بحصول ذلك الحكم في جزئيّاته . والقياس هو أن نحكم على الجزئي لحصول ذلك الحكم في الكلّي . ( شر 1 ، 192 ، 3 ) - الاستقراء على قسمين : أحدهما : أن يحكم على الكلّي لوجود ذلك الحكم في جميع جزئيّاته . والثاني : أن يحكم على الكلّي بحصول ذلك في بعض جزئياته . وإلى هذين القسمين أشار الشيخ بقوله : « هو الحكم على كلّي لوجوده في جزئيّاته كلها أو بعضها » أمّا القسم الأول : فذاك مثل ما إذا وقع الشكّ في أنّ الناطق هل هو مائت أم لا ؟ فتصفّحت جزئيّات الحيوان لا من جهة الناطق وغير الناطق ، بل من جهة قسمة أخرى كالماشي وغير الماشي ، ووجدت المائت ثابتا لجميع أجزاء الاستقراء . فحينئذ تحكم على الحيوان بسبب هذا الاستقراء بأنّه مائت ، ثم تنقل ذلك إلى الناطق . فقيل كل ناطق حيوان . وكل حيوان إمّا ماشي أو غير ماشي ، وغير ماشي مائت . ينتج : فكل ناطق مائت . وهو إنّما يتأتّى إذا كان الكلّي قابلا لوجهين من القسمة الحاضرة . وأمّا القسم الثاني : وهو الحكم على الكلّي لوجوده في بعض جزئيّاته . فهذا لا يفيد إلّا الظنّ ، لاحتمال أن يكون حال غير المذكور - وإن كان نادرا - بخلاف حال المذكور . ( شر 1 ، 192 ، 6 ) - الموصل إلى التصديق المطلوب حجّة وهو القياس والاستقراء والتمثيل ( ل ، 3 ، 3 ) - أمّا الاستقراء فهو الحكم على كليّ بما وجد