سميح دغيم
847
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
لذواتها أو ممكنة ، أمّا الواجب لذاته فهو الحق سبحانه وتعالى لا غير ، لأنّه لو فرض شيئان كل واحد منهما واجب لذاته لما اشتركا في الوجوب ، ولتباينا بالتعيين ، وما به المشاركة عين ما به المباينة فيقع التركيب في ذات كل واحد منهما ، وكل مركّب فإنّه مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، فلو كان واجب الوجود أكثر من واحد لكان كل واحد منهما ممكنا لذاته ، وذلك محال ، فثبت أنّ واجب الوجود لذاته واحد ، وكل ما سوى ذلك الواحد ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فهو محتاج ؛ فإذا ما سوى الحق سبحانه وتعالى فهو محتاج إلى الحق سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته ، وفي جميع إضافاته ؛ وإذا عرفت ذلك ظهر أنه سبحانه وتعالى مفزع الحاجات ، ومن عنده نيل الطلبات . ( لو ، 119 ، 4 ) - كل موجود فهو إمّا واجب لذاته ، وإمّا ممكن لذاته . وثبت أنّ الواجب لذاته ليس إلّا الواحد ، وثبت أنّ كل ممكن لذاته فهو محتاج إلى الواجب لذاته ، فهاهنا يلزم القطع بأنّ الواجب لذاته غنيّ عن كل ما سواه من جميع الوجوه ، وأنّ كل ما سواه فإنّه محتاج إليه من جميع الوجوه ، وإذا كان كذلك لزم القطع بأنّ ذلك الواحد الواجب لذاته ملك جميع الموجودات ، ومالكها ، ومليكها ، ومالك ملكها ، وفي يده ملكوتها ، سبحانه هو اللّه الواحد القهّار . ( لو ، 189 ، 2 ) - يقال واجب الوجود لذاته ، وما كان واجبا لذاته امتنع أن يكون واجبا لغيره ، فإذا امتنع أن يكون استمرار ذاته ، موقوفا على اعتبار أمر آخر سواه ، فلم يكن بقاؤه صفة قائمة به . ( لو ، 351 ، 6 ) - الشيء الواحد لا يكون واجبا لذاته ولغيره معا . ( مح ، 57 ، 12 ) - الواجب لذاته لا يتركّب عن غيره . ( مح ، 57 ، 15 ) - الواجب لذاته لا يتركّب عنه غيره . ( مح ، 57 ، 18 ) - الواجب لذاته لا يكون وجوده زائدا على ماهيّته . ( مح ، 57 ، 20 ) - الواجب لذاته لا يجوز أن يكون وجوبه زائدا عليه . ( مح ، 58 ، 7 ) - الواجب لذاته واجب من جميع جهاته . ( مح ، 59 ، 9 ) - الواجب لذاته لا يصحّ عليه العدم . ( مح ، 59 ، 15 ) - الواجب لذاته يجوز أن تعرض له صفات تستلزمها ذاته . ( مح ، 59 ، 18 ) - إنّ الواجب لذاته ليس إلّا هو ( اللّه ) ، وكل ما سواه فهو ممكن لذاته ، محتاج إلى المؤثّر ، فيلزم أنّ كل ما سواه فهو محتاج إليه ، وهو غنيّ عن كل ما سواه ، فوجب أن يكون هو أشرف الموجودات . ( مطل 1 ، 37 ، 10 ) - إنّ الوجود أشرف من العدم ، والواجب لذاته لا يقبل العدم البتّة فهو موجود لذاته ، وبوجوده يحصل الوجود لكل موجود ، بل وجوده كالمنافي للعدم ، وأمّا كل ما سواه فإنّه ممكن لذاته ، والممكن لذاته إذا نظر إليه من حيث هو هو ، وجد غير موجود ، وكل ما سواه فإنّه إذا اعتبر من حيث هو هو ، لم يكن موجودا . وهو سبحانه إذا اعتبر من حيث هو هو ، فهو الموجود . ( مطل 1 ، 38 ، 5 )