سميح دغيم
830
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
نقطة - النقطة شيء موجود مشار إليها وهي لا تنقسم ، ومتى كان الأمر كذلك كان القول بالجوهر الفرد لازما . أمّا قولنا النقطة شيء موجودة يشار إليها لا تنقسم فهذا لا يتمّ إلا ببيان أمور . الأول : إنّ النقطة شيء موجود هذا متّفق عليه إلّا أنّا نقول الدليل عليه أنّ الخط متناه بالفعل ، وإذا كان متناهيا بالفعل كانت نهايته موجودة بالفعل ، ولا معنى للنقطة إلّا نهاية الخط ، فثبت أنّ النقطة موجودة بالفعل . فإن قيل : نهاية الشيء عبارة عن انقطاعه ، وانقطاع الشيء عبارة عن أنّه فني وما بقي منه شيء البتّة ، وعدم الشيء كيف يكون أمرا موجودا . قلنا : نحن نعلم بالضرورة أنّ المقدارين إذا تماسّا فإنّهما يتماسّان بطرفيهما ، فلو كان طرف الشيء نفس العدم لكان معنى المماسّة هو أنّ عدم هذا مماس لعدم ذلك ، وهذا غير معقول ، فعلمنا أنّ طرف الشيء يستحيل أن يكون نفس العدم . ( أر ، 256 ، 7 ) - النقطة لا يمكن أن تكون قائمة بذاتها ، وكذلك الخط لا يكون قائما بذاته . ( ش 1 ، 39 ، 24 ) - النقطة شيء ذو وضع ، لا جزء له : كلام مشتمل على قيود ثلاثة : القيد الأول : إنّه شيء . والدليل عليه : أنّ الخط إنّما يلقى الخط بالنقطة . فلو لم تكن النقطة موجودة ، لكان الموصوف بالملاقاة عدما محضا . وإنّه باطل في بديهة العقل . وبهذا يظهر فساد قول من يقول : النقطة لا وجود لها إلّا في الوهم . لأنّا نقول : الملاقاة حاصلة في الأعيان . والملاقاة إنّما حصلت على النقطة ، فوجب كون النقطة موجودة في الأعيان . القيد الثاني : قولنا : إنّها ذات وضع . والمراد منه : أنّه يمكن الإشارة الحسيّة إليها . والعلم البديهي حاصل بأنّ طرف الخط ، يمكن الإشارة الحسّية إليه . والقيد الثالث : إنّه لا يقبل القسمة . والدليل عليه وجوه : الأول : البراهين الأربعة المذكورة في بيان أنّ موضع الملاقاة من الكرة غير منقسم . والثاني : إنّ النقطة عبارة عن طرف الخط . فنقول : طرف الخط . إن كان فيه طول وعرض ، فهو سطح . فلا يكون طرفا للخط . وإن حصل فيه الطول فقط ، كان خطّا ، ولا يكون طرفا للخط . وإن لم يحصل فيه لا طول ولا عرض ، كان غير منقسم البتّة . إذ لو كان منقسما ، لكان أحد قسميه مباينا عن الآخر ، بحسب الإشارة الحسّية . وحينئذ يكون مقدار ذلك المجموع ، أزيد من مقدار أحد نصفيه . وحينئذ يحصل الطول والعرض . والثالث : إنّ النقطة عبارة عن طرف الخط . فهذا الطرف . إن كان منقسما ، حصل فيه نصفان ، وحينئذ لا يكون كل واحد من هذين النصفين ، طرفا للخط ، بل طرف الخط ، هو النصف الآخر منه . وحينئذ الذي فرضناه بأنّه طرف الخط ، ما كان طرفا للخط . وذلك محال . ثم إنّ ذلك النصف . إن كان منقسما عاد البحث فيه . وإن لم يكن منقسما ، فهو المطلوب . فثبت بهذه البيانات الظاهرة : أنّ النقطة شيء موجود ، مشار إليه بحسب الحسّ ، غير منقسم . وإذا ثبت هذا ، فنقول : هذا الشيء . إمّا أن يكون جوهرا أو عرضا . وباطل أن يكون عرضا ، فبقي أن يكون جوهرا . ولا