سميح دغيم

45

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- على وجه مخصوص في الحال - يقتضي اعتقاد أنّه لو وقع - لما وقع إلّا على ذلك الوجه . وهذا عين « الاستصحاب » . ( محص 2 ، 164 ، 15 ) استصحاب الحال - القول في استصحاب الحال : وهو على ضربين : أحدهما : استصحاب أصل العقل . والثاني : استصحاب الدلالة . وشملها : استصحاب الأمر الكائن قبل . فإن لم يكن في الواقعة قبل الاشتباه ، حكم شرعيّ ، كان استصحابا حكم العقل ، وإن كان قبله في حكم شرعي ، يستمرّ ما كان معلوما قبله . واعلم : أنّ الأدلّة التي عدّدناها إذا انتفى جميعها في نازلة من النوازل ، تبقى الواقعة على ما كان قبل ، في حكمها . وهذا الطريق هو الملقّب في زماننا بطريق « لا نص » مثل : ما نقول فيمن قتل مسلما في دار الحرب ، ولم يعلم إسلامه : لا تجب عليه الدّية ؛ لأنّ ذمّته كانت فارغة ، وطريق شغلها : الشرع . ولم يرد في الشرع ما دلّ على الشغل . وكذا في نفي إيجاب الوتر والأضحية . وأما استصحاب حكم الدلالة . فهو أنّا إذا عرفنا ثبوت ملك أو نكاح وما أشبههما ؛ فإذا بيّنا بعده : أنّه لم يوجد ما يوجب تغيّر ما تقدّم ، يلزم أن يبقى الحكم الثابت مستمرّا . وقول من يقول : إنّ النافي لا يحتاج إلى إقامة الدلالة ؛ ضعيف . وذلك لأنّ الإجماع منعقد في غير محل الخلاف ؛ فلا يمكن استصحابه في هذه الحالة . ( ك ، 129 ، 3 ) استطاعة - إنّ القدرة التي هي عبارة عن سلامة الأعضاء وعن المزاج المعتدل فإنّها حاصلة قبل حصول الفعل ، إلّا أنّ هذه القدرة لا تكفي في حصول الفعل البتّة ، وإذا انضمّت الداعية الجازمة إليها صارت تلك القدرة مع هذه الداعية الجازمة سببا مقتضيا للفعل المعيّن . ثم أنّ ذلك الفعل يجب وقوعه مع حصول ذلك المجموع ، لأنّ المؤثّر التام لا يتخلّف عنه الأثر البتّة ، فنقول قول من يقول الاستطاعة قبل الفعل صحيح من حيث أنّ ذلك المزاج المعتدل سابق ، وقول من يقول الاستطاعة مع الفعل صحيح من حيث أنّ عند حصول مجموع القدرة والداعي الذي هو المؤثّر التام يجب حصول الفعل معه . ( مع ، 64 ، 18 ) استعارة - قال علي بن عيسى : الاستعارة استعمال العبارة لغير ما وضعت له في أصل اللّغة . وهذا باطل من وجوه أربعة . الأول : أنّه يلزم أن يكون كلّ مجاز لغويّ استعارة وقد أبطلناه . الثاني : يلزم أن تكون الأعلام المنقولة من باب المجاز . الثالث : استعمال اللّفظ في غير معناه للجهل بذلك ، يجب أن يكون مجازا . الرابع : أنه لا يتناول الاستعارة التّخيلية على ما سيأتي . فالأقرب أن يقال الاستعارة ذكر الشّيء باسم غيره ، أو إثبات ما لغيره له ، لأجل المبالغة في التّشبيه . فقولنا : « ذكر الشّيء ، باسم غيره » احتراز عمّا إذا صرّح بذكر المشبّه كقولك : « زيد أسد » . فإنّك ما ذكرت زيدا باسم الأسد ، بل ذكرته باسمه الخاصّ ، فلا جرم ليس ذلك من الاستعارة . وقولنا : « أو إثبات ما لغيره له » ذكرناه ليدخل فيه الاستعارات التخيليّة .