سميح دغيم
823
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وهذه المرتبة مختلفة بحسب كمّية تلك البديهيات وبحسب كيفية قوة النفس على الانتقال منها إلى المطالب . وثالثها أن يحصل الانتقال من تلك المبادئ إلى المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل . ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد . ( ل ، 72 ، 4 ) - إنّ النفس الإنسانية قابلة للتصوّرات وفاعلها دائم الفيض . ( مب 1 ، 13 ، 5 ) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء ، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية . فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا ، وإن لم تكن خالية فلا يخلو : إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط . أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك . فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج . ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا . وأمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو : إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل ولكنها بحال متى شاء صاحبها واستحضرها بمجرّد تذكّر وتوجّه الذهن إليها ، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها . فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا . فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع . ( مب 1 ، 366 ، 20 ) - إنّ النّفس الإنسانيّة شيء واحد وثبت أنّ ذلك الشيء هو المبصر والسامع والشام والذائق واللامس والمتخيّل والمتفكّر والمتذكّر والمشتهي والغاضب ، وهو الموصوف بجميع الإدراكات لكل المدركات ، وهو الموصوف بجميع الأفعال الاختياريّة والحركات الإراديّة . ( مفا 21 ، 47 ، 25 ) - نقول النفس الإنسانية عبارة عن جوهر مشرق ، روحانيّ إذا تعلّق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة ، فنقول إنّه في وقت الموت ينقطع تعلّقه عن ظاهر هذا البدن وعن باطنه وذلك هو الموت ، وأما في وقت النوم فإنّه ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن من بعض الوجوه ولا ينقطع ضوؤه عن باطن البدن ، فثبت أن الموت والنوم من جنس واحد إلّا أنّ الموت انقطاع تام كامل والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه ، وإذا ثبت هذا ظهر أنّ القادر العالم الحكيم دبّر تعلّق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أوجه : أحدها أن يقع ضوء النفس على جميع أجزاء البدن ظاهره وباطنه وذلك اليقظة ، وثانيها أن يرتفع ضوء النفس عن ظاهر البدن من بعض الوجوه دون باطنه وذلك هو النوم ، وثالثها أن يرتفع ضوء النفس عن البدن بالكلّية وهو الموت ، فثبت أنّ الموت والنوم يشتركان في كون كل