سميح دغيم
814
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
خرجت خرجت ، وإن تخرج فأنا خارج ، وأنا خارج إن خرجت ، وأنا إن خرجت خارج . وفي الحال إلى الوجوه التي تراها ، في قولك : جاءني زيد مسرعا ، وجاءني يسرع ، وجاءني وهو يسرع ، أو هو مسرع ، وجاءني قد أسرع ، وجاءني وقد أسرع . فتعرف لكلّ واحد موضعه ، وتجيء به حيث ينبغي ، وتنظر في الحروف التي تشترك في معنى ، ثم ينفرد كلّ واحد منها بخصوصيّة في ذلك المعنى . فتضع كلّا من ذلك في خاصّ معناه ، نحو أن تجيء ب « ما » في نفي الحال ، وب « لا » إذا أردت نفي الاستقبال ، وب « إن » فيما يتردّد بين أن يكون وبين الّا يكون ، وب « إذا » فيما علم أنّه كائن . وتنظر في الجمل ، فتعرف موضع الفصل فيها من موضع الوصل ، ثم تعرف فيما حقّه الوصل موضع الواو من موضع الفاء ، وموضع الفاء من موضع « ثمّ » وموضع « أو » من موضع « أم » ، وموضع « لكن » من موضع « بل » ، وتتصرف في التّعريف والتنكير ، والتقديم والتأخير في الكلام ، وفي الحذف والتكرار ، والإضمار والإظهار ، فتصيب بكلّ ذلك مكانه ، وتستعمله على الصّحّة ، وعلى ما ينبغي له . ( نها ، 277 ، 10 ) نعمة - الدليل على أنّ الإيمان نعمة : أنّ لفظ النعمة مستعمل في صور كثيرة . ولا بدّ من جعلها حقيقة في القدر المشترك بينها ، دفعا للاشتراك والمجاز . وكونه أمرا منتفعا به خاليا عن كل جهات المضرّة ، قدر مشترك . فوجب جعل اللفظ حقيقة فيه . ولأنّا إذا قلنا : إنّ اللّه تعالى أعطى فلانا نعمة ، لم يفهم إلّا ما ذكرناه . فثبت : أنّ لفظ النعمة اسم لكل أمر منتفع به ، خالي عن جميع جهات المضرّة . والإيمان كذلك ، فوجب أن يكون نعمة . ( مطل 9 ، 176 ، 6 ) - النعمة لا تكون كاملة إلّا عند اجتماع أمور ثلاثة : أحدها : أن تكون منفعة ، والانتفاع بالشيء مشروط بكونه حيّا مدركا ، وكونه حيّا مدركا لا يحصل إلّا بإيجاد اللّه تعالى ، وثانيها : أنّ المنفعة لا تكون نعمة كاملة إلّا إذا كانت خالية عن شوائب الضرر والغم ، وإخلاء المنافع عن شوائب الضّرر لا يحصل إلّا من اللّه تعالى . وثالثها : أنّ المنفعة لا تكون نعمة كاملة إلّا إذا كانت آمنة من خوف الانقطاع ، وهذا الأمر لا يحصل إلّا من اللّه تعالى ، إذا ثبت هذا فالنّعمة الكاملة لا تحصل إلّا من اللّه تعالى ، فوجب أن لا يستحقّ الحمد الكامل إلّا اللّه تعالى . ( مفا 1 ، 221 ، 21 ) - حد النّعمة أنّها المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ، ومنهم من يقول : المنفعة الحسنة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ، قالوا وإنّما زدنا هذا لأنّ النعمة يستحقّ بها الشكر وإذا كانت قبيحة لم يستحقّ بها الشكر ، والحق أنّ هذا القيد غير معتبر . ( مفا 3 ، 29 ، 25 ) نفاق - اعلم أنّ الكلام في حقيقة النفاق لا يتخلّص إلا بتقسيم نذكره فنقول : أحوال القلب أربعة ، وهي الاعتقاد المطابق المستفاد عن الدليل وهو العلم ؛ والاعتقاد المطابق