سميح دغيم

795

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

فالحاصل : أنّ كونه مثلّثا مغاير لكونه موجودا أو معدوما ، ولكنه يمتنع أن ينفكّ عنهما معا . وإذا عرفت هذا فنقول : إذا فرضنا أن حقيقة من الحقائق ، وماهيّة من الماهيّات كانت علّة لوجود نفسها ، فعلّة الوجود هي تلك الماهيّة من حيث هي هي لا كونها موجودة ولا كونها معدومة ، وحينئذ يصدق أن يقال : مبدأ ذلك الوجود لا موجود ولا معدوم ، ويصدق أيضا أن يقال : المبدأ موجود وهو أحقّ الموجودات بكونه موجودا . ( مطل 1 ، 311 ، 13 ) - إنّ الموجود قد يراد به ما قبل الوجدان . وعلى هذا التقدير ، فالموجود يجري مجرى المعلوم . ومنه قوله تعالى : لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء : 64 ) وقد يراد به كونه ثابتا في نفسه متحقّقا في ذاته . ( مطل 3 ، 241 ، 3 ) - اعلم أنّ الموجود إمّا أن يكون متحيّزا ، وإمّا أن يكون حالا في المتحيّز ، وإمّا أن لا يكون متحيّزا ولا حالّا في المتحيّز . أمّا المتحيّز فإمّا أن يكون قابلا للقسمة ، وهو الجسم . وإمّا أن لا يكون وهو الجزء الذي لا يتجزّأ ، عند من يقول بإثباته . وأمّا الحال في المتحيّز فهو الأعراض القائمة بالأجسام والجواهر . ( مطل 4 ، 9 ، 4 ) - اعلم : أنّ الموجود . إمّا أن يكون واجبا لذاته ، وإمّا أن يكون ممكنا لذاته . أمّا الواجب لذاته فهو اللّه جلّ جلاله . وأطبق المحقّقون على أنّه يجب أن يكون ، لا متحيّزا ، ولا حالا في المتحيّز . وأمّا الممكن لذاته . فإمّا أن يكون قائما بالنفس ، وإمّا أن يكون قائما بالغير . والقائم بالنفس . إمّا أن يكون متحيّزا ، وإمّا أن لا يكون متحيّزا . والقائم بالغير . إمّا أن يكون قائما بالمتحيّز ، وإمّا أن يكون قائما بغير المتحيّز . فهذه أقسام أربعة . ( مطل 7 ، 7 ، 4 ) - إنّ الموجود إمّا أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا لذاته ، والممكن لذاته لا يترجّح عدمه على وجوده ، ووجوده على عدمه ، إلّا بترجيح الواجب لذاته . وقد قرّرنا هذه النكتة في باب الدلائل العقلية . فيثبت : أنّه تعالى هو الخالق والموجد والمقدّر لجميع الممكنات . ولمّا كان فعل العبد من جملة الممكنات ، وجب دخوله في هذه القضية . فثبت : أن ظاهر قوله سبحانه : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ( الرعد : 16 ) قد تأكّد بهذا البرهان العقلي القاطع . ( مطل 9 ، 138 ، 6 ) - الموجود إمّا واجب وإمّا ممكن ، والممكن إمّا متحيّز أو حال في المتحيّز ؛ أو لا متحيّز ولا حال في المتحيّز ؛ أمّا هذا القسم الثالث فالشّعور به قليل ، وإنّما يحصل الشّعور بالقسمين الأولين . ( مفا 1 ، 44 ، 11 ) - إطلاق لفظ الموجود على اللّه تعالى يكون على وجهين : أحدهما : كونه معلوما مشعورا به ، والثاني : كونه في نفسه ثابتا متحقّقا . ( مفا 1 ، 118 ، 26 ) - اعلم أنّ الموجود إما أن يكون واجبا لذاته ، وإمّا أن يكون ممكنا لذاته ، أمّا الواجب لذاته فهو اللّه تعالى فقط ، وأمّا الممكن لذاته فهو كل ما سوى اللّه تعالى وهو العالم . ( مفا 1 ، 228 ، 25 ) - لا واسطة بين الموجود والمعدوم ، واحتجّ أصحابنا بوجهين . الأول : قوله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ ( الأنعام : 19 ) والثاني قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا