سميح دغيم

780

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

يتمّ وجودها ، كالإنسان والحيوان والأجسام النباتية والمعدنية . وكذلك الأركان الأربعة ، والسّماوات ، وسائر الأجسام . وسائر ما يقوم بالأجسام من الأعراض ، فهي كلها مقدّرة له وحوادث ، فإنّ أجزاءها توجد أولا ، ثم يوجد فيها التركيب والالتئام بعينها ، ففيها تقديرات نظرا إلى الأجزاء والتركيب والأعراض . وثانيها أمور ليس لها أجزاء ومفاصل ومقادير امتدادية ، وهي الأرواح الشريفة المنوّرة للأجسام ، وقد أثبتها جميع الفلاسفة إلّا قليلا منهم ، ووافقهم جمع من المتكلّمين ، وقطع بها كثير ممن له قلب من أصحاب الرياضات وأرباب المجاهدات ، فتلك الأمور وجودها واحد ليس يوجد أولا أجزاء ، وثانيا تتحقّق تلك الأجزاء بخلاف الأجسام والأعراض القائمة بها ، إذا عرفت هذا قالوا . الأجسام خلقية قدرية ، والأرواح إبداعية أمرية . ( مفا 29 ، 74 ، 12 ) مملوك - إنّه تعالى يملك الأشياء قبل وجودها بمعنى أنه قادر على إخراجها من العدم إلى الوجود ، ويملكها حال حدوثها ، وذلك لأنّ عندنا القدرة إنّما تؤثّر في إحداث الشيء حال حدوثه لا قبل تلك الحالة ، ثمّ ذلك الذي حدث إن كان قابلا للبقاء فهو تعالى مالك لها ، بمعنى أنّه قادر على إبقائها ، أمّا عند من يقول بأنّ الباقي باق بالبقاء ؛ « فإبقاؤها إنّما يكون بخلق البقاء فيها ، وعند من يقول الإعدام بالقدرة جائز ، فإبقاؤها إنّما يكون بأن لا يعدمها ، وأمّا إن كان ذلك الذي حدث غير قابل للبقاء فهو تعالى مالك لها بمعنى أنّه قادر على إعادتها بعد عدمها . فثبت من هذا أن كل ما سوى اللّه تعالى من الجائزات والممكنات فهو مملوك للّه تعالى سواء كان معدوما أو موجودا . ( لو ، 185 ، 16 ) من - اختلف الناس في صيغة « كلّ » ، و « جميع » ، و « أيّ » ، و « ما » ، و « من » في المجازاة ، والاستفهام . فذهبت المعتزلة ، وجماعة من الفقهاء : إلى أنّها للعموم فقط ؛ وهو المختار . وأنكرت الواقفيّة ذلك . ( محص 1 ، 523 ، 3 ) - صيغة « من » ، و « ما » ، و « أيّ » في المجازاة - يصحّ إدخال لفظ « الكلّ » عليها تارة ، و « البعض » أخرى ؛ تقول : كلّ من دخل داري فأكرمه ، بعض من دخل داري فأكرمه . ( محص 1 ، 570 ، 4 ) - ما لا يتبيّن فيه تذكير ولا تأنيث : كصيغة « من » ، وهذا يتناول الرجال والنساء . ( محص 1 ، 622 ، 2 ) - إنّ كلمة « من » أصلها لابتداء الغاية ، تقول : خرجت من البصرة إلى الكوفة ، فقوله تعالى : خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( المؤمنون : 12 ) ، يقتضي أن يكون ابتداء التخليق للإنسان حاصلا من هذه السلالة . ونحن نقول بموجبه ، لأنّه تعالى سوّى المزاج البدنيّ ، ثمّ نفخ فيه الروح ، فيكون ابتداء تخليقه من السلالة . ( نفس ، 45 ، 20 ) من - نقول ( الرازي ) قيل هو ( المنون ) اسم للموت فعول من المنّ ، وهو القطع والموت قطوع ،