سميح دغيم

776

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الحق سبحانه وتعالى لا غير ، لأنّه لو فرض شيئان كل واحد منهما واجب لذاته لما اشتركا في الوجوب ، ولتباينا بالتعيين ، وما به المشاركة عين ما به المباينة فيقع التركيب في ذات كل واحد منهما ، وكل مركّب فإنّه مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، فلو كان واجب الوجود أكثر من واحد لكان كل واحد منهما ممكنا لذاته ، وذلك محال ، فثبت أنّ واجب الوجود لذاته واحد ، وكل ما سوى ذلك الواحد ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فهو محتاج ؛ فإذا ما سوى الحق سبحانه وتعالى فهو محتاج إلى الحق سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته ، وفي جميع إضافاته ؛ وإذا عرفت ذلك ظهر أنه سبحانه وتعالى مفزع الحاجات ، ومن عنده نيل الطلبات . ( لو ، 119 ، 8 ) - كل موجود فهو إمّا واجب لذاته ، وإمّا ممكن لذاته . وثبت أنّ الواجب لذاته ليس إلّا الواحد ، وثبت أنّ كل ممكن لذاته فهو محتاج إلى الواجب لذاته ، فهاهنا يلزم القطع بأنّ الواجب لذاته غنيّ عن كل ما سواه من جميع الوجوه ، وأنّ كل ما سواه فإنّه محتاج إليه من جميع الوجوه ، وإذا كان كذلك لزم القطع بأنّ ذلك الواحد الواجب لذاته ملك جميع الموجودات ، ومالكها ، ومليكها ، ومالك ملكها ، وفي يده ملكوتها ، سبحانه هو اللّه الواحد القهّار . ( لو ، 189 ، 3 ) - الممكن لذاته هو الذي لا يلزم من فرض وجوده ولا من فرض عدمه من حيث هو محال . ( مح ، 59 ، 23 ) - الممكن لذاته متساوي الطرفين لأنّه لا يجوز أن يكون أحد طرفيه أولى من الآخر . ( مح ، 66 ، 1 ) - رجحان الممكن لذاته مسبوق بوجوب وملحوق بوجوب . ( مح ، 66 ، 9 ) - إنّ الوجود أشرف من العدم ، والواجب لذاته لا يقبل العدم البتّة فهو موجود لذاته ، وبوجوده يحصل الوجود لكل موجود ، بل وجوده كالمنافي للعدم ، وأمّا كل ما سواه فإنّه ممكن لذاته ، والممكن لذاته إذا نظر إليه من حيث هو هو ، وجد غير موجود ، وكل ما سواه فإنّه إذا اعتبر من حيث هو هو ، لم يكن موجودا . وهو سبحانه إذا اعتبر من حيث هو هو ، فهو الموجود . ( مطل 1 ، 38 ، 7 ) - لا شكّ في وجود موجود ، وكل موجود فإمّا أن تكون حقيقته مانعة من قبول العدم ، وإمّا أن لا تكون . فالأول هو الواجب لذاته . والثاني هو الممكن لذاته . فثبت أنّه لا بدّ من الاعتراف بوجود موجود ، وثبت أنّ كل موجود ، فهو إمّا واجب لذاته وإمّا ممكن لذاته ، ينتج أنّ في الوجود ، إمّا موجود واجب الوجود لذاته ، وإمّا موجود لذاته ممكن لذاته ، كان الأول فهو المطلوب ، وإن كان الثاني فنقول الممكن لذاته لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر ، إلّا بمرجّح وذلك المرجّح إن كان واجب لذاته فهو المطلوب . وإن كان ممكنا لذاته عاد التقسيم الأول فيه ، فإمّا أن يتسلسل أو يدور ، وهما محالان ، وإمّا أن ينتهي إلى أن ينتهي إلى موجود واجب الوجود لذاته وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 72 ، 7 ) - كل جسم فإنّه يمتنع خلوّه عن نقض في الأعراض ، وهي المقادير ، والحصول في