سميح دغيم
39
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وهو أنّ هذه السماوات كما أنّها متفاوتة في الارتفاع والانخفاض والكبر والصغر ، فكذا الأرواح الملكيّة مختلفة في القوّة والضّعف والكمال والنقص . وكثرة المعارف الإلهيّة وقوّتها وشدّة القوّة على تدبير هذا العالم وضعف تلك القوّة ، ولعلّ نور إنعام اللّه وأثر فيض رحمته لا يصل إلى هذا العالم إلّا بواسطة تلك الأرواح . ( مفا 30 ، 122 ، 22 ) أزر - الأزر القوّة وآزره قوّاه . ( مفا 22 ، 49 ، 27 ) أزل - إنّه لا يلزم من قولنا ( الرازي ) أنّه لا بداية لصحة حدوث الحوادث أن يحكم بجواز كون العالم أزليّا ، والدليل عليه إنّا إذا أخذنا هذا الحادث المعيّن بشرط كونه مسبوقا بالغير سبقا زمانيّا ، فهذا الحادث المأخوذ مع هذا الشرط إمّا أن تكون لصحة حدوثه بداية وإمّا أن لا تكون لها بداية ، والأوّل باطل لجميع الدلائل التي ذكرتموها فبقي أنّه لا بداية لصحّة حدوث هذا الحادث المأخوذ مع هذا الشرط ، ثم إنّا نعلم قطعا امتناع كون هذا الحادث أزليّا لأنّ الأزل عبارة عن عدم المسبوقيّة بالغير ، وهذا الحادث مأخوذ بشرط كونه مسبوقا بالغير ، والجمع بينهما محال ، فثبت أنّ القول بأنّه لا مبدأ لصحة حدوث الحوادث لا يقتضي القول بجواز كون ذلك الشيء أزليّا . ( أر ، 11 ، 12 ) - إنّ إحداث العالم في الأزل محال لأنّ الإحداث عبارة عن جعله موجودا بعد أن كان معدوما ، وذلك يستدعي سبق العدم ، والأزل عبارة عن نفي المسبوقية بالغير فكان الجمع بينهما محالا . ( أر ، 43 ، 4 ) - الجمع بين الحركة والأزل محال . ( ل ، 95 ، 17 ) - الأزل ليس حالة معيّنة بل هي عبارة عن نفي الأوّلية ، فالحادث بالزمان الذي هو عبارة عن الشيء المسبوق بالعدم يمتنع وقوعه في الأزل . ( مب 1 ، 669 ، 10 ) - إنّ المدّة في ذاتها : جوهر باق ، فإن لم يقارنه شيء من الحوادث ، فهناك حصل الدوام الواحد ، والاستمرار الواحد ، من غير فرض تبدّل أحوال ، ومن غير حصول تغيّر صفة . وذلك هو المسمّى بالدهر والأزل والسرمد . وأمّا إن قارنه حدوث الحوادث المتعاقبة المتلاصقة ، فحينئذ يحصل هناك بسبب حصول تلك الحوادث المتعاقبة ، مع وجود تغيّرات في نسب ذلك الشيء ، وفي إضافاته الخارجة عن ماهيّته . فلهذا السبب يظنّ في ذات المدّة : أنّه أمر سيّال منقض . وليس الأمر كذلك ، وإنّما السيلان والتقضّي يحصلان في نسب ذلك الشيء ، وإضافاته العارضة لجوهره . ( مطل 4 ، 200 ، 6 ) - الأزل : وهو الدهر المتقدّم ، الذي لا أوّل له . وأمّا الأبد فهو الدهر المتأخّر الذي لا آخر له . وهاهنا بحث وهو أن مسمّى الأزل هل له تحقّق ووجود أم لا ؟ أمّا الأول : فهو باطل لأنّ كل وقت يكون موجودا في نفسه فله تعيّن ، وامتياز عمّا عداه ، وكل ما كان كذلك فهو متأخّر عمّا قبله ، ومتقدّم على ما بعده ، وكل ما كان كذلك فهو ضدّ الأزل ، ولا يصدق عليه كونه أزليّا . وأمّا الثاني فهو أيضا مشكل . لأنّ مسمّى الأزل ، إذا لم يكن