سميح دغيم
738
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
معرفة ذاتيّة - أمّا المعرفة الذاتية فكما إذا عرفنا اللون المعيّن ببصرنا ، وعرفنا الحرارة بلمسنا ، وعرفنا الصوت بسمعنا ، فإنّه لا حقيقة للحرارة والبرودة إلّا هذه الكيفيّة الملموسة ، ولا حقيقة للسواد والبياض إلّا هذه الكيفيّة المرئيّة ، إذا عرفت هذا فنقول : إنّا إذا علمنا احتياج المحدثات إلى محدث وخالق فقد عرفنا اللّه تعالى معرفة عرضيّة إنّما الذي نفيناه الآن هو المعرفة الذاتيّة ، فلتكن هذه الدقيقة معلومة حتى لا تقع في الغلط . ( مفا 1 ، 114 ، 2 ) - اعلم أنّ إدراك الشيء من حيث هو هو - أعني ذلك النوع الذي سمّيناه بالمعرفة الذاتيّة - يقع في الشاهد على نوعين : أحدهما : العلم ، والثاني : الأبصار ، فإنّا إذا أبصرنا السواد ثم غمّضنا العين فإنّا نجد تفرقة بديهيّة بين الحالتين ، فعلمنا أنّ العلم غير ، وأن الأبصار غير ، إذا عرفت هذا فنقول : بتقدير أنّه يقال يمكن حصول المعرفة الذاتيّة للخلق فهل لتلك المعرفة ولذلك الإدراك طريق واحد فقط أو يمكن وقوعه على طريقين مثل ما في الشاهد من العلم والأبصار ؟ هذا أيضا مما لا سبيل للعقل إلى القضاء به والجزم فيه ، وبتقدير أن يكون هناك طريقان أحدهما المعرفة والثاني الأبصار فهل الأمر هناك مقصور على هذين الطريقين أو هناك طرق كثيرة ومراتب مختلفة ؟ كل هذه المباحث مما لا يقدر العقل على الجزم فيها البتّة ، فهذا هو الكلام في هذه المقدّمات . ( مفا 1 ، 114 ، 8 ) معرفة السلوب - معرفة السلوب ، فهي مثل علمنا بأنّه تعالى ليس بمتحيّز ، ولا في مكان ، ولا حال ، ولا في محل ، ولا ملوّن ، ولا يكيّف ، ولا مركّب ، ولا مبعّض . ( مطل 2 ، 89 ، 1 ) معرفة عرضيّة - اعلم أنّ معرفة الأشياء على نوعين : معرفة عرضيّة ، ومعرفة ذاتيّة : أمّا المعرفة العرضيّة فكما إذا رأينا بناء علمنا بأنّه لا بدّ له من بان ، فأمّا أن ذلك الباني كيف كان في ماهيّته ، وأن حقيقته من أي أنواع الماهيّات ، فوجود البناء لا يدلّ عليه . ( مفا 1 ، 113 ، 26 ) معرفة معادن - من العلوم المناسبة لهذا العلم ( الفراسة ) استنباط معادن الفلزّات ، فإنّ معرفة معادن الذهب وغيره ليس إلّا بواسطة علم أو ظنّ بأحوال الجبال ، ولا شكّ أنّه لا بدّ وأن يحصل في عروق تلك الجبال علامات تدلّ على حصول هذه الفلزّات . ( ف ، 105 ، 13 ) معرفة واجب الوجود - إنّ معرفة واجب الوجود لذاته ، لا تحصل إلّا إذا اعتبرنا أحوال وجود هذه المحسوسات ، فإنّا إذا بينّا أنّها ممكنة لذواتها ، ثم بيّنا أنّ الممكن لذاته لا بدّ له من المرجّح ، ثم بينّا أنّ التسلسل والدور باطلان ، فعند ذلك يمكننا الجزم بإثبات موجود واجب الوجود لذاته . ( مطل 1 ، 54 ، 13 ) معزل - اعلم أنّ المعزل في اللغة معناه : موضع منقطع عن غيره ، وأصله من العزل ، وهو