سميح دغيم

734

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وإذا عرفت هذا فنقول : إذا فرضنا أن حقيقة من الحقائق ، وماهيّة من الماهيّات كانت علّة لوجود نفسها ، فعلّة الوجود هي تلك الماهيّة من حيث هي هي لا كونها موجودة ولا كونها معدومة ، وحينئذ يصدق أن يقال : مبدأ ذلك الوجود لا موجود ولا معدوم ، ويصدق أيضا أن يقال : المبدأ موجود وهو أحقّ الموجودات بكونه موجودا . ( مطل 1 ، 311 ، 13 ) - الشيء إمّا أن يكون واجبا لذاته ، أو ممتنعا لذاته ، أو ممكنا لذاته . أمّا الواجب لذاته فإنّه حق محض لذاته . وأمّا الممتنع لذاته فهو باطل محض لذاته ، وأمّا الممكن لذاته فإنّه لا يترجّح وجوده على عدمه ، إلا بإيجاد موجد ، ولا يترجّح عدمه على وجوده إلا بإعدامه معدم ، فعلى هذا الممكن إذا أخذ من حيث هو هو ، فإنّه يكون معدوما ، بمعنى أنّه ليس له استحقاق الوجود والعدم من ذاته . وإذا كان كذلك ، فكل ممكن فهو من حيث إنه هو هو باطل . وهالك . ولهذا قال - سبحانه - كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) ولما كان كل ممكن فإنه يكون ممكنا أبدا ، وكل ممكن فإنه من حيث هو هو يكون باطلا وهالكا ، لزم أن ما سوى الحق سبحانه - فهو هالك أبدا . ولهذا السبب قالوا : لا موجود في الحقيقة إلّا اللّه . ( مطل 3 ، 242 ، 4 ) - صريح العقل حاكم بأنّ المعلوم إمّا موجود وإمّا معدوم ، وهذا يدلّ على أمرين . الأوّل : أنّ تصوّر ماهيّة الوجود تصوّر بديهيّ ، لأنّ ذلك التصديق البديهيّ موقوف على ذلك التصوّر ، وما يتوقّف عليه البديهيّ أولى أن يكون بديهيّا . والثاني : أنّ المعدوم معلوم ، لأنّ ذلك التصديق البديهيّ متوقّف على هذا التصوّر . فلو لم يكن هذا التصوّر حاصلا لامتنع حصول ذلك التصديق . ( مع ، 23 ، 8 ) - إنّ المعدوم لا يكون عين الموجود . ( مع ، 38 ، 7 ) - إعادة المعدوم عندنا جائز خلافا لجمهور الفلاسفة والكراميّة وطائفة من المعتزلة . لنا أنّ تلك الماهيّات كانت قابلة للوجود ، وذلك القبول من لوازم تلك الماهيّة ، فوجب أن يبقى ذلك القبول ببقاء تلك الماهيّة . ( مع ، 89 ، 4 ) - أما قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 20 ) ففيه مسائل : المسألة الأولى منهم ( علماء الكلام ) من استدلّ به على أنّه المعدوم شيء ، قال : لأنّه تعالى أثبت القدرة على الشيء ، والموجود لا قدرة عليه لاستحالة إيجاد الموجود ، فالذي عليه القدرة معدوم وهو شيء فالمعدوم شيء . والجواب : لو صحّ هذا الكلام لزم أنّ ما لا يقدر اللّه عليه لا يكون شيئا ، فالموجود لمّا لم يقدر اللّه عليه وجب أن لا يكون شيئا . المسألة الثانية احتجّ جهم بهذه الآية على أنّه تعالى ليس بشيء ، قال لأنّها تدلّ على أنّ كل شيء مقدور للّه ، واللّه تعالى ليس بمقدور له ، فوجب أن لا يكون شيئا . ( مفا 2 ، 81 ، 7 ) - لا واسطة بين الموجود والمعدوم ، واحتجّ أصحابنا بوجهين . الأول : قوله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ ( الأنعام : 19 ) والثاني قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) والمستثنى داخل في