سميح دغيم
721
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
إن شئنا أم أبينا ، فإنّا نريد ذلك الفعل المخصوص ، ونعلم أنّه متى حصلت تلك الإرادة بنا . فالإنسان مضطرّ في صورة مختار . ( مطل 9 ، 258 ، 7 ) - الإنسان لا يفعل شيئا البتّة إلّا إذا دعاه الداعي إلى الفعل ، والمعقول من الداعي هو العلم والاعتقاد والظنّ بكون الفعل مشتملا على منفعة ، وهذا الداعي لا بدّ وأن يكون من فعل اللّه تعالى لوجهين : الأول أنّه لو كان من فعل العبد لافتقر فيه إلى داع آخر ويلزم التسلسل وهو محال ، الثاني وهو أنّ العلم إمّا أن يكون ضروريّا أو كسبيّا ، فإن كان ضروريّا فلا بدّ فيه من تصوّرين ، والتصوّر يمتنع أن يكون مكتسبا لأنّ المكتسب إن كان شاعرا به فهو متصوّر له ، وتحصيل الحاصل محال ، وإن لم يكن شاعرا به كان غافلا عنه ، والغافل عن الشيء يمتنع أن يكون طالبا له ، فإن قلت هو مشعور به من وجه دون وجه ، قلت فالمشعور به غير ما هو غير مشعور به . فيعود التقسيم المتقدّم في كل واحد من هذين الوجهين ، وإذا ثبت أنّ التصوّر غير مكتسب البتّة والعلم الضروريّ هو الذي يكون حضور كل واحد من تصوّريه كافيا في حصول التصديق ، فالتصوّرات غير كسبية وهي مستلزمة للتصديقات ، فإذن متى حصلت التصوّرات حصل التصديق لا محالة ، ومتى لم تحصل لم يحصل التصديق البتّة ، فحصول هذه التصديقات البديهيّة ليس بالكسب ، ثم إنّ التصديقات البديهيّة إن كانت مستلزمة للتصديقات النظريّة لم تكن التصديقات النظريّة كسبيّة ، لأنّ لازم الضروريّ ضروريّ ، وإن لم تكن مستلزمة لها لم تكن تلك الأشياء التي فرضناها علوما نظريّة كذلك بل هي اعتقادات تقليديّة ، لأنّه لا معنى لاعتقاد المقلّد إلّا اعتقاد تحسيني يفعله ابتداء من غير أن يكون له موجب . فثبت بهذا أنّ العلوم بأسرها ضروريّة ، وثبت أنّ مبادئ الأفعال هي العلوم ، فأفعال العباد بأسرها ضروريّة ، والإنسان مضطرّ في صورة مختار ، فثبت أنّ اللّه تعالى هو الذي زيّن لكل عامل عمله . والمراد من التزيين هو أنه يخلق في قلبه العلم بما فيه من المنافع واللّذات ولا يخلق في قلبه العلم بما فيه من المضارّ والآفات . ( مفا 24 ، 179 ، 20 ) مضغة - المضغة اللّحمة الصغيرة قدر ما يمضغ . ( مفا 23 ، 8 ، 7 ) مطابقة - اللفظ إمّا أن يعتبر من حيث إنّه يدل على تمام مسمّاه وهو المطابقة ، أو على جزء مسمّاه من حيث إنّه جزء وهو التضمّن ، أو على ما يكون خارجا عن مسمّاه لازما له في الذهن وهو الالتزام . ( ل ، 3 ، 4 ) - إنّا قد نعقل المعدوم ولا يمكن أن يقال الصورة العقليّة مطابقة للمعدوم لأنّ المطابقة تقتضي كون المتطابقين أمرا ثبوتيّا ، والمعدوم نفي محض يستحيل تحقّق المطابقة فيه . ( مفا 2 ، 203 ، 2 ) - المطابقة . وهو الجمع بين المتضادّين في الكلام مع مراعاة التّقابل ، حتى لا يضمّ الاسم إلى الفعل ، كقوله تعالى : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ( التوبة : 82 ) . ( نها ، 285 ، 10 )