سميح دغيم
715
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
قلبنا مشيئة الفعل ، لا لأجل مشيئة أخرى سابقة عليها وقد يحصل مرة أخرى مشيئة الترك ، لا لأجل مشيئة أخرى سابقة عليها ونجد أيضا : أنّه إذا حصلت المشيئة الجازمة للفعل ، في قلوبنا ، فإنّه يحصل الفعل لا محالة . وإذا حصلت المشيئة الجازمة للترك في قلوبنا حصل الترك . فإذا اعتبرنا هذه الأمور ، علمنا : أنّه ليس حصول المشيئة فينا : بنا . وليس ترتّب الفعل الحصول مشيئة الفعل : بنا بل هذه أمور مترتّب بعضها على البعض . والمبدأ من خلق اللّه . فيكون الكل من اللّه . فثبت بما ذكرنا : أنّ هذا الاعتبار الذي نجده من أنفسنا : من أدلّ الدلائل على أنّ الكلّ من اللّه ، وأنّ الإنسان مضطرّ في صورة مختار . ( مطل 9 ، 25 ، 15 ) مصالح العالم - إنّ مصالح العالم ، إمّا أصول ، وإمّا فروع ، أمّا الأصول فأربعة : الزراعة والحياكة وبناء البيوت والسلطنة ، وذلك لأنّ الإنسان مضطرّ إلى طعام يأكله وثوب يلبسه وبناء يجلس فيه ، والإنسان مدني بالطبع فلا تتمّ مصلحته إلّا عند اجتماع جمع من أبناء جنسه يشتغل كل واحد منهم بمهم خاص ، فحينئذ ينتظم من الكل مصالح الكل ، وذلك الانتظام لا بدّ وأن يفضي إلى المزاحمة ، ولا بدّ من شخص يدفع ضرر البعض عن البعض ، وذلك هو السلطان ، فثبت أن لا تنتظم مصلحة العالم إلّا بهذه الحروف الأربعة . ( مفا 29 ، 242 ، 11 ) مصحّف - « تجنيس الخطّ » ، كقوله تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( الكهف : 104 ) . ومنها « المصحّف » ، وهو قريب من الأول . إلّا أنّ الفرق هو أنّ الغرض من المصحّف لا يكون ما يشعر به ظاهره بل غيره ، وليس التّجنيس كذلك ، وهو إمّا مضطرب أو منتظم . فالمضطرب هو الذي لا بدّ فيه من فصل الحروف المتّصلة - أو وصل المنفصلة - مثل ما قيل في قسورة بن محمد : « في تنور هيثم جمد » . ومثله مقلوبا « يا بن بحر ترع » في « عزيز خشّاب » . والمنتظم هو الذي لا يحتاج فيه إلى مثل ذلك مثل قولهم : هو الحبيب المحبّب وهو سرّ الباس . ( نها ، 116 ، 6 ) مصدّقات - المصدّقات من الأوليّات ونحوها ، والمشهورات قد تفعل فعل المخيّلات من بسط النفس وقبضها ، لكنّها تكون أوليّة ومشهورة باعتبار ، ومخيّلة باعتبار ( ل ، 30 ، 1 ) مصطفون - قوله تعالى : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( ص : 47 ) وهو أنّ اللفظين أعني قوله تعالى : الْمُصْطَفَيْنَ ( ص : 47 ) وقوله الْأَخْيارِ ( ص : 47 ) وقوله يتناولان جملة الأفعال والتروك ، بدليل جواز الاستثناء ، يقال : فلان من المصطفين الأخيار إلّا في كذا ، والاستثناء يخرج من الكلام ، ما لولاه لدخل فدلّت هذه الآية على أنّهم كانوا ( الأنبياء ) من المصطفين الأخيار في كل الأمور ، وهذا ينافي صدور الذنب عنهم . ( ع ، 7 ، 11 )