سميح دغيم
698
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ذلك الجوهر يمتنع أن يكون جسما ، لأنّ كل ما كان جسما فإنّه يكون قريبا من جسم ، وبعيدا من جسم آخر . وبديهة العقل شاهدة بأنّ نسبة المدّة إلى جميع الأشياء على السوية . ويمتنع أن يقال : إن هذه النسبة قريبة من فلان ، وبعيدة من فلان آخر . وعند هذا ينعقد قياس من الشكل الثاني ، وهو أنّ كل ما كان مدّة ، فإنّ نسبته إلى جميع الأجسام بالقرب والبعد على السويّة ، ولا شيء مما يكون جسما كذلك . ينتج : فلا شيء من المدّة بجسم . فثبت : أنّ المدة : جوهر : وثبت : أنّه ليس بمتحيّز ، فهو جوهر مجرّد ، مغاير للجسم ، وغير حال فيه . وهو مطلوب . ( مطل 7 ، 29 ، 8 ) مدح - إنّ المدح عبارة عن القول الدالّ على كونه مختصّا بنوع من أنواع الفضائل ، وأمّا الحمد فهو القول الدالّ على كونه مختصّا بفضيلة معيّنة ، وهي فضيلة الإنعام والإحسان ، فثبت بما ذكرنا أنّ المدح أعمّ من الحمد . ( مفا 1 ، 219 ، 2 ) - المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل ، ألا ترى أنه كما يحسن مدح الرجل العاقل على أنواع فضائله ، فكذلك قد يمدح اللؤلؤ لحسن شكله ولطافة خلقته ، ويمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالته ! فيقال : ما أحسنه وما أصفاه . ( مفا 12 ، 142 ، 10 ) مدحور - أمّا الفرق بين المخذول وبين المدحور فهو أنّ المخذول عبارة عن الضعيف يقال : تخاذلت أعضاؤه أي ضعفت ، وأمّا المدحور فهو المطرود . والطرد عبارة عن الاستخفاف والإهانة قال تعالى : وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( الفرقان : 69 ) فكونه مخذولا عبارة عن ترك إعانته وتفويضه إلى نفسه ، وكونه مدحورا عبارة عن إهانته والاستخفاف به ، فثبت أنّ أول الأمر أن يصير مخذولا . وآخره أن يصير مدحورا واللّه أعلم بمراده . ( مفا 20 ، 214 ، 24 ) مدركات الحواس - إنّ مدركات الحواس ليست إلّا كيفيات مخصوصة كالألوان والطعوم والروائح والحرارة والبرودة ، ومدركات العقل هو ذات الباري تعالى وصفاته وأفعاله . ومعلوم أنه لا نسبة لأحدهما إلى الآخر في الشرف . ( ش 2 ، 92 ، 11 ) مدركات محسوسة - إنّ المدركات المحسوسة إنّما تصير مدركة بسبب أنّ سطح الحاس يلاقي سطح المحسوس فقط ، فأمّا أن يقال إنّ جوهر المحسوس نفذ في جوهر الحاسّ فليس الأمر كذلك ، لأنّ الأجسام يمتنع تداخلها . ( مفا 19 ، 117 ، 25 ) مدّكر - المدّكر المعتبر المتفكّر . ( مفا 29 ، 41 ، 9 ) مدلول - إنّ الألفاظ وضعت دالّة على الأحكام الذهنيّة لا على الموجودات الخارجيّة ، فإنّك إذا