سميح دغيم

696

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الموجودات : اعلم أنّه يمكن وصف الموجود بوجوه كثيرة ، وبحسب كل واحد منها يظهر مرتبة الإنسان من مراتب الموجودات . التقسيم الأول : أن يقال : المخلوقات على أربعة أقسام : الأول : الذي له عقل وحكمة ، وليس له طبيعة ولا شهوة ، وهم الملائكة ، ومن صفتهم « أنّهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويخافون ربهم من فوقهم ، ويفعلون ما يؤمرون » . الثاني : الذي ليس له عقل ولا حكمة ، وله طبيعة وشهوة ، وهو سائر الحيوانات سوى الإنسان . الثالث : الذي ليس له عقل ولا حكمة ولا طبيعة ولا شهوة ، وهي الجمادات والنبات . ولما دخلت هذه الأقسام في الوجود لم يبق من الأقسام سوى القسم الرابع . الرابع : وهو الذي يكون له عقل وحكمة ويكون له طبيعة وشهوة وذلك هو الإنسان . ( نفس ، 3 ، 11 ) - المخلوقات على ثلاثة أقسام : إمّا كاملة لا يتطرّق النقصان إليها وهم أصحاب العالم العلوي ، أجسادهم السماوات وقلوبهنّ الكواكب ، وأرواحهم الملائكة المقرّبون الطاهرون المطهرون . وإمّا ناقصة ولا يتطرّق إليها الكمال وهي الحيوانات سيما الجنّ والشياطين والنبات والمعادن ، والقسم الثالث وهم الذين يكونون تارة كاملين وتارة ناقصين ، فإن صاروا في حدّ الكمال كانوا مع الملائكة المقرّبين معتكفين على عتبات عزّة اللّه تعالى ، مواظبين على ذكر جلال اللّه متفكّرين في معارج آلاء اللّه ، متوكّلين على فيض فضل اللّه ، مستغرقين في محبة اللّه تعالى ، وتارة ينزلون إلى أفق البهائم ومقامي الشهوة والغضب . ( نفس ، 11 ، 6 ) مخلوقات اللّه - اعلم أنّ مخلوقات اللّه تعالى نوعان : عالم الجسمانيّات وأعظمها السماوات ، وعالم الروحانيّات وأعظمها الملائكة . ( مفا 27 ، 144 ، 19 ) مخيّر فيه - المخيّر فيه : ما يستحقّ تاركه بتركه - مشروطا بترك ما يقوم مقامه من غير جنسه - الذمّ . كالخصال الثلاث في كفّارة اليمين . فكل واحد من الخصال موصوفة بهذه الشريطة . ومن شرطه : اختلاف تلك الواجبات في الخاصيّة والصورة ، واستواؤها في المعنى المطلوب . ولذلك من وجبت عليه صلاة الظهر بعد دخول وقتها . فالتي يوقعها في جزء من الوقت من حملة الزمان الذي يصحّ إيقاعها فيه : لا يسمّى مخيّرا فيه ، بسبب تخيّر المكلّف بين أعداده المتشابهة . فإن تلك الأفراد قد تعلّق الإجزاء بكل فرد منها . فإنّها أجناس مختلفة ، ووظائف متباينة . أو هي في حكم المختلفات . نعم . إعداد كل خصلة متشابهة : كالوظيفة المعيّنة المخصوصة . ( ك ، 27 ، 7 ) مخيّلات - أمّا المخيّلات فهي قضايا يقال قولا فيؤثر في النفس تأثيرا عجيبا من بسط وقبض ، فربما زاد على تأثير الصدق وربما لم يكن معه تصديق كما إذا شبهنا العسل بالمرة المهوعة استقذره الطبع . وأكثر أفعال الناس مبنية على هذه المخيلات لا على الفكر ( ل ، 29 ، 19 )