سميح دغيم
689
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
كلّما كان أب ف ج د ، ثمّ لمّا ذكر هذا عاد إلى بيان الأشكال الثلاثة . فذكر من كل واحد من الأشكال الثلاثة ضربه الأول ، ثم بيّن كيفيّة جريان طريقة الافتراض فيها . وكل ذلك ظاهر غنيّ عن التفسير والبيان . ( شر 1 ، 184 ، 13 ) محكم - أمّا المحكم في اللغة فالعرب تقول حكمت وأحكمت وحكمت بمعنى رددت ومنعت ، والحاكم يمنع الظالم عن الظلم ، وحكمة اللجام يمنع الفرس عن الاضطراب ، وفي حديث النخعي أحكم اليتيم كما تحكم ولدك أي أمنعه عن الفساد ، وقوله أحكموا سفهاءكم أي امنعوهم ، وبناء محكم أي وثيق يمنع من تعرّض له . وسمّيت الحكمة حكمة لأنّها تمنع الموصوف بها عمّا لا ينبغي . ( أس ، 218 ، 4 ) - أمّا في عرف العلماء فاعلم إنّ الناس قد أكثروا في تفسير المحكم والمتشابه ، وكتب من تقدّم منّا مشتملة عليها ، والذي عندي فيه أنّ اللفظ الذي جعل موضوعا لمعنى فإمّا أن يكون محتملا لغير ذلك المعنى أو لا يكون ، فإن كان موضوعا لمعنى ولم يكن محتملا لغيره فهو النص ، وإن كان محتملا لغير ذلك المعنى فإمّا أن يكون احتماله لأحدهما راجحا على الآخر ، وإمّا أن لا يكون ، بل يكون احتماله لهما على السويّة . فإن كان احتماله لأحدهما راجحا على احتماله للآخر فكان ذلك اللفظ بالنسبة إلى الراجع ظاهرا وبالنسبة إلى المرجوح مؤوّلا . وأمّا إن كان احتماله لهما على السويّة كان اللفظ بالنسبة إليهما معا مشتركا ، وبالنسبة إلى كل واحد منهما على المعنيين محتملا . فخرج من هذا التقسيم أنّ اللفظ إمّا أن يكون نصّا أو ظاهرا أو مجملا أو مؤولا ، فالنصّ والظاهر يشتركان في حصول الترجيح ، إلّا أنّ النصّ راجح مانع من النقيض ، والظاهر راجح غير مانع من النقيض ، فالنص والظاهر يشتركان في حصول الترجيح ، فهذا القدر هو المسمّى بالمحكم . وأمّا المجمل والمؤوّل فهما يشتركان في أنّ دلالة اللفظ غير راجحة إلّا أنّ المجمل لا رجحان فيه بالنسبة إلى كل واحد من الطرفين ، والمؤوّل فيه رجحان بالنسبة إلى طرف المشترك وهو عدم الرجحان بالنسبة إليه ، وهو المسمّى بالمتشابه ، لأنّ عدم الفهم حاصل فيه . ( أس ، 219 ، 1 ) - إنّ حمل اللفظ على معناه الراجح هو المحكم ، وحمله على معناه الذي ليس راجحا هو المتشابه . ( أس ، 224 ، 1 ) - لا بدّ لنا من تفسير المحكم والمتشابه بحسب أصل اللغة ، ثم من تفسيرهما في عرف الشّريعة : أمّا المحكم فالعرب تقول : حاكمت وحكمت وأحكمت بمعنى رددت ، ومنعت ، والحاكم يمنع الظالم عن الظلم وحكمة اللجام التي هي تمنع الفرس عن الاضطراب ، وفي حديث النخعي : أحكم اليتيم كما تحكم ولدك أي امنعه عن الفساد ، وقال جرير : أحكموا سفهاءكم ، أي امنعوهم ، وبناء محكم أي وثيق يمنع من تعرّض له ، وسمّيت الحكمة حكمة لأنّها تمنع عمّا لا ينبغي ، وأمّا المتشابه فهو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التمييز ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا ( البقرة : 70 ) وقال في وصف