سميح دغيم

679

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الحيّز . فثبت : أنّ مثل مقدور العبد مقدور للّه تعالى . وأمّا الثاني : فلأنّ المثلين متشاركان في تمام الماهيّة ، والمتشاركان في تمام الماهيّة يجب اشتراكهما في جميع اللوازم . لأنّ تلك اللوازم لما كانت صفات لا تستقل بأنفسها وجب كونها مفتقرة . والمؤثّر فيها إمّا الماهيّة وإمّا أمرا وراء الماهيّة . فإن كان الموجب هو الماهيّة ، لزم حصول تلك الماهيّة بتمامها في كل تلك الأفراد ، وحصول ما هو الموجب التام لذلك الحكم فيجب حصول ذلك الحكم . وإن كان الموجب أمرا وراء الماهيّة . فالذي هو وراء الماهيّة ، هو التعيّن . لكن التعيّن قيد عدميّ . إذ لو كان ثابتا ، لافتقر إلى معين آخر . ولزم التسلسل ، وهو محال . والقيد العدميّ لا دخل له في التأثير . ولمّا سقط التعيّن ، لم يبق إلّا أصل الماهيّة . وحينئذ يحصل التقريب . . . فثبت : أنّ مثل مقدور العبد مقدور للّه تعالى ، وثبت : أنّ ما صحّ على الشيء ، صحّ على مثله ، فوجب القطع بأنّ مقدور العبد ، يصحّ أن يكون مقدورا للّه تعالى وإذا حصلت هذه الصلاحية ، وجب تعلّق قدرة اللّه تعالى به . إذ لو لم تتعلّق قدرة اللّه تعالى به ، مع أنّه يصحّ تعلّق قدرته به ، لكان تعلّق قدرته ببعض المقدورات دون البعض : ترجيحا لأحد طرفي الجانب على الآخر . وذلك لا يحصل إلّا لمخصّص قادر . فيلزم : أن لا يصير اللّه تعالى قادرا على مقدوراته ، إلّا لأجل أنّ شيئا آخر قدر عليه . ولمّا كان ذلك في حق اللّه تعالى محالا ، علمنا : أنّه قادر على جميع المقدورات ، فوجب القطع بكونه تعالى قادرا على مقدور العبد . ( مطل 9 ، 77 ، 10 ) مثلان - أمّا المثلان فحدّوهما ( المتكلّمون ) بأنّهما اللذان يشتركان في الصفات الذاتيّة ، أو أنّهما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر أو يسدّ مسدّه ، وهذه العبارة مختلفة لأنّ الاشتراك مرادف للتماثل ، والقيام مقام الآخر لفظة مستعارة حقيقتها التماثل فيكون ذلك تعريفا للشيء بنفسه . والحق أنّ هذه الماهيّات متصوّرة تصوّرا أوليّا ، لأنّ كل واحد يعلم بالضرورة أنّ السواد يماثل السواد ويخالف البياض ، وتصوّر المماثلة والمخالفة جزء ماهيّة هذا التصديق ، وجزء البديهيّ أولى أن يكون بديهيّا . ( مح ، 106 ، 13 ) - نقول ( الرازي ) المثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر في حقيقته وماهيّته ، وتحقيق الكلام فيه مسبوق بمقدّمة أخرى فنقول : المعتبر في كل شيء ، إمّا تمام ماهيّته ، وإمّا جزء من أجزاء ماهيّته ، وإمّا أمر خارج عن ماهيّته ولكنّه من لوازم تلك الماهيّة ، وأمّا أمر خارج عن ماهيّته ولكنّه ليس من لوازم تلك الماهيّة وهذا التقسيم مبني على الفرق بين ذات الشيء وبين الصّفات القائمة به ، وذلك معلوم بالبديهة ، فإنّا نرى الحبّة من الحصرم كانت في غاية الخضرة والحموضة ثم صارت في غاية السّواد والحلاوة ، فالذات باقية والصّفات مختلفة والذّات الباقية مغايرة للصفات المختلفة ، وأيضا نرى الشّعر قد كان في غاية السواد ثم صار في غاية البياض ، فالذات