سميح دغيم
677
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
كذلك يجوز الكذب على ذلك العدد . وأنّه لا يتفاوت حال هذا الجواز بسبب نقصان واحد وزيادته . وإذا عرفت هذا فنحن لا نستدلّ بحصول كمال العدد على حصول العلم ، بل نستدلّ بحصول العلم على حصول كمال العدد . ( شر 1 ، 208 ، 12 ) متواترات - أمّا المتواترات فهو أن يبلغ كثرة الشهادات إلى حيث يحصل اليقين ، كاعتقادنا بوجود مكّة ووجود جالينوس ، ومن حاول أن يحصر هذه الشهادات في عدد فقد أحال ، بل المرجع فيه إلى اليقين ، فاليقين هو القاضي بتواتر الشهادات لا عدد الشهادات هو القاضي باليقين . ( ل ، 27 ، 2 ) متوسطات - إنّ المعلول الآخر له علّة ، ولعلّته علّة ، فالمعلول الآخر خاصيّته أنّه معلول ، وليس بعلّة ، والعلّة الأولى لو حصلت ، لكان خاصيّتها أنّها علّة ، وليست بمعلولة ، وأمّا المتوسطات فهي مشتركة في صفة واحدة ، وهي كون كل واحدة منها علّة لما تحتها ، ومعلولا لما فوقها . إذا ثبت هذا ، فنقول : لو فرضنا ذهاب العلل ( والمعلولات ) إلى غير النهاية ، لكان الكل في حكم الوسط ، ولم يحصل لشيء منها خاصيّة الطرق البتّة ، ثم نقول : هذا الوسط إن استند إلى شيء ليس له خاصيّة الوسط ، فذاك هو المطلوب ، وإن لم يستند إلى شيء بهذه الصفة ، كان الوسط غنيّا عن الاستناد إلى الطرف ، وما لم يستند إلى غيره فهو طرف وليس بوسط ، فالوسط ليس بوسط ، وإذا كان كذلك فعلّة المعلول الآخر وجب أن لا تستند إلى غيرها ، لأنّ التقدير تقدير الوسط لا يجب استناده إلى غيره ، وإذا كانت هذه العلّة غنيّة عن الاستناد إلى شيء ثالث ، كانت ظرفا ، فكانت واجبة الوجود لذاتها ، فيثبت أنّ نفي الطرف يوجب إثباته ، فوجب أن يكون هذا النفي باطلا ، وأن يكون إثبات طرف الممكنات أمرا واجبا ، وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 152 ، 20 ) متى - أمّا العرض الذي يقتضي النسبة فلم يقل أحد من المتقدّمين كلاما معقولا في حصره في أقسام معدودة . فالأولى عندي : أن نكتفي فيه بالاستقراء . فأحدها : نسبة الشيء إلى مكانه وهو الأين . وثانيها : نسبة الشيء إلى زمانه أو ظرف زمانه . وهو المتى . وثالثها : الإضافة كالأبوّة والبنوّة . ورابعها : ما به الشيء في الشيء . وهو أن يفعل . وخامسها : قبول الشيء للأثر وهو أن ينفعل . وسادسها : كون الشيء محاطا بشيء آخر بحيث ينتقل بانتقاله وهو الحدّ . وسابعها : الهيئة الحاصلة للجسم بسبب ما بين أجزائه من النسب ، وبسبب ما بين تلك الأجزاء وبين الأمور الخارجة عنها من النسب - وهو الوضع - . ( شر 1 ، 97 ، 15 ) - إنّ الأين عبارة عن صفة حقيقيّة تقتضي نسبة إلى المكان . والمتى عبارة عن صفة حقيقيّة تقتضي نسبة إلى الزمان ، لكن المكان عرض قار ، والزمان غير . فلا جرم كان الأين أقوى ، والمتى أضعف . واللّه أعلم . ( شر 3 ، 85 ، 12 )