سميح دغيم
659
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
واحد ، والثاني يقتضي أن يكون تشخّص الشخص الذي يدخل منها في الوجود زائدا على تلك الماهية . ( ش 1 ، 26 ، 1 ) - أقسام الماهيّة : اعلم أنّ كل ماهيّة وحقيقة فهي إمّا أن تكون بسيطة أو مركّبة . وأعني بالبسيط : أن تكون حقيقته حقيقة مفردة لا يكون تحقّقها بسبب اجتماع عدّة أمور . وأعني بالمركّبة : ما يكون تحقّقها بسبب اجتماع عدّة أمور . وأمّا البسيطة فلا بدّ من الاعتراف بها ، فإنّه لو كانت حقيقة مركّبة من حقائق ، لزم التسلسل ، لا مرّة واحدة بل مرارا غير متناهية ، ثم مع ذلك لا بدّ من البسيطة ، لأنّ المعقول من المركّب ما يحصل من اجتماع الوحدات . فما لم تتقرّر الوحدة لم يتقرّر اجتماع الوحدات . فثبت : أنّه لا بدّ من الاعتراف بوجود الماهيّة البسيطة . وهذه الماهيّة لا يكون لها شيء من الأجزاء . وإذا كان مرادنا بالذاتيّ جزء الماهيّة ، ثبت أنّ البسيط لا ذاتيّ له البتّة . وأمّا الماهيّة المركّبة ، فلا شكّ أنها من حيث هي هي ، إنّما تحقّقت من تلك الأجزاء ، فيكون كل واحد من تلك الأجزاء ذاتيّا لها ، بمعنى كونه جزءا من قوام تلك الماهيّة . ( شر 1 ، 59 ، 15 ) - اعلم : أنّه لا يجب في كل ماهيّة أن تكون مركّبة من الجنس والفصل وإلّا لزم أن تكون كل ماهيّة مركّبة . وذلك محال . إذ لو كانت كل ماهيّة مركّبة لما كان شيء منها بسيطا . ولو لم يوجد البسيط لم يوجد المركّب ، فالقول بأنّ الكلّ مركّب يقتضي نفي كل مركّب . وما أفضى ثبوته إلى نفيه يكون باطلا ، بل الشرط في كون الماهيّة مركّبة من الجنس والفصل ، مجموع أمور أربعة : فالأول : أن تكون تلك الماهيّة مشاركة لغيرها في أمر ثبوتيّ ، إذ لو كان اشتراكها في محض السلب ، لم يلزم كونها مركّبة من الجنس والفصل . والدليل عليه : أنّ كل ماهيتين بسيطتين فإنّه لا بدّ وأن يشتركا في سلب كل ما عداهما عنهما ، فلو كان الاشتراك في المفهوم السلبيّ يوجب التركّب من الجنس والفصل ، لزم أن يكون كل بسيط مركّبا . هذا خلف . والثاني : أن يكون الأمر الثبوتيّ في المشترك فيه جزء الماهيّة إذ لو كان خارجا عن الماهيّة لم يلزم من حصول الاشتراك فيه وقوع التركيب في الماهيّة ، بدليل : أنّ جميع البسائط متشاركة في كون بعضها مخالفا للبعض في كونها أمورا متغايرة ، وفي كونها تصحّ أن تكون معلومة ومذكورة . فلو كان الاشتراك في المفهوم الثبوتيّ ، يوجب التركّب لزم أنّ كل ماهيّة بسيطا مركّبا . هذا خلف . والشرط الثالث : أن يكون كل ما به يمتاز كل واحد منهما عن الآخر أمرا ثبوتيّا . أمّا أنّه لو كان سلبيّا ، فإنّه لا يوجب التركيب . والدليل عليه : أنّ الماهيتين إذا اشتركتا في بعض الذاتيّات ، وتباينتا في ذاتيّ آخر ، فما به المشاركة غير ما به الممايزة . فالجنس هو كمال الجزء المشترك ، والفصل هو كمال الجزء المميّز ، والنوع هو المجموع الحاصل من هذين الجزءين . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون الفصل ممتازا عن النوع . وامتيازه عنه ليس إلّا لأجل أن الفصل هو أحد هذين الجزءين فقط . والنوع هو مجموع الجزءين فيكون امتياز الفصل عن النوع بقيد عدمي . وهو