سميح دغيم

620

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

أن يقول : اسقني الماء ، فإنّه قبل أن يتلفّظ بهذا اللفظ ، يجد في نفسه طلبا واقتضاء لذلك الفعل . وماهيّة ذلك الطلب مغايرة لذلك اللفظ . والذي يدلّ عليه وجوه . الأول : إنّ ماهيّة ذلك الطلب لا تتبدّل باختلاف الأزمنة والأمكنة . والألفاظ الدالّة على هذا المعنى تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . الثاني : أنّ جميع العقلاء يعلمون بالضرورة أن قول القائل « افعل » : دليل على الطلب القائم بالقلب . ولا شكّ أنّ الدليل مغاير للمدلول . الثالث : أنّ جميع العقلاء يعلمون بالضرورة : أن قول القائل « افعل » : لا يكون طلبا وأمرا ، إلّا عند اصطلاح الناس على هذا الموضوع . وأمّا كون ذلك المعنى القائم بالقلب طلبا ، فإنّه أمر ذاتيّ حقيقيّ لا يحتاج فيه إلى الوضع والاصطلاح . الرابع : وهو أنّهم قالوا : إنّ قولنا : ضرب يضرب ، إخبار . وقولنا : اضرب لا تضرب ، أمر ونهي . ولو أنّ الواضعين قلبوا الأمر ، وقالوا : إنّ قولنا ضرب يضرب ، أمر ونهي . وقولنا اضرب لا تضرب ، إخبار ، لكان ذلك ممكنا جائزا . أمّا لو قالوا : حقيقة الطلب يمكن أن تنقلب خبرا ، وحقيقة الخبر يمكن أن تنقلب طلبا ، لكان ذلك محالا . فهذه الوجوه الظاهرة دالّة على أنّ حقيقة الطلب وحقيقة الخبر ، أمر مغاير لهذه الألفاظ وهذه العبارات ، بل هذه الألفاظ وهذه العبارات ، دالّة عليها معرّفة لها . ( خل ، 51 ، 2 ) - إنّا ( الرازي ) ندّعي أنّ هذه الصفة ( الكلام ) قديمة - فنقول : لو كانت محدثة ، لكانت إمّا قائمة به أو بغيره ، أو لا في محل . فإن كانت قائمة به كان اللّه تعالى محلّ الحوادث ، وهو محال . وإن كانت قائمة بغيره ، فهو أيضا محال وإن لم تكن قائمة بشيء ، أو كانت قائمة بغيره ، أو كانت موجودة لا في محل فهو محال ، لأنّا بيّنا أن هذا الكلام صفة اللّه تعالى ونعته . ومن المحال أن تحصل صفة الشيء ونعته ، لا فيه بل في غيره . والذي يقوله المعتزلة من أنّه يجوز أن يكون كلامه قائما بغيره ، فليس من هذا الباب . وذلك لأنّهم فسّروا الكلام القائم بغيره بأنّه يخلق أصواتا وحروفا دالّة بالوضع والاصطلاح ، على كونه تعالى مريدا لبعض الأشياء وكارها لبعضها . وهذا غير ممتنع البتّة . ( خل ، 61 ، 13 ) - إنّ قدرته تعالى كانت متعلّقة من الأزل إلى الأبد بإيجاد العالم . ولمّا أوجد العالم لم يبق ذلك التعليق ، لأنّ إيجاد الموجود محال . ولمّا زال هذا التعلّق ، ولم يقتض ذلك حدوث قدرة اللّه تعالى ؛ فكذا القول في الكلام . ( خل ، 71 ، 4 ) - إنّ قدرة اللّه تعالى لها صلاحيّة التعلّق بإيجاد كل الممكنات ، ثم إنّها تعلّقت بإيجاد البعض دون البعض ، مع أنّ هذه القدرة قديمة . وإذا عقل ذلك في القدرة ، فلم لا يعقل مثله في الكلام . ( خل ، 71 ، 7 ) - الكلام : لفظ مشترك بين القول النفسيّ ، وبين الأصوات المنظومة الدالّة عليه . فحدّه بالمعنى الأول : هو أنّه معنى النفس . فهو مدلولات مصطلح عليها للتفاهم . وحدّه بالمعنى الثاني : ما انتظم من الحروف المسموعة المتميّزة ، المتواضع على استعمالها . ( ك ، 21 ، 5 ) - حقيقة الكلام هي الخبر والأمر ، والنهي أيضا