سميح دغيم
603
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- القياس الاستثنائيّ إمّا أن يكون من المتّصلات أو من المنفصلات . فإن كان من المتّصلات ، فاستثناء عين المقدّم ، ينتج عين التالي ، واستثناء نقيض التالي ، ينتج نقيض المقدّم ، تحقيقا للزوم . فإنّه متى حصل اللزوم ، لزم من وجود الملزوم وجود اللازم ، ومن عدم اللازم عدم الملزوم . وأمّا استثناء نقيض المقدّم أو استثناء عين التالي ، فإنّه لا ينتج البتّة لاحتمال كون اللازم أعمّ من الملزوم . وعلى هذا التقدير لا يلزم من عدم الأخصّ عدم الأعمّ ، ولا من وجود الأعمّ وجود الأخصّ . وإن كان القياس الاستثنائيّ مركّبا من المنفصلات ، فالمنفصلة إمّا أن تكون مانعة من الجمع والخلوّ معا - وهو المنفصلة الحقيقيّة - أو مانعة من الجمع فحسب ، أو مانعة من الخلوّ فحسب . ( شر 1 ، 187 ، 3 ) - القياس ( الاقترانيّ ) إمّا أن يكون بحيث لا تكون النتيجة ولا نقيضها موجودا فيه بالفعل وهو الاقترانيّ . . . وإمّا أن يكون ذلك موجودا فيه بالفعل وهو ( القياس ) الاستثنائيّ كقولك : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان ، لكنّه إنسان ، فهو حيوان ( ل ، 31 ، 8 ) قياس اقتراني - إنّ القياس إمّا أن تكون النتيجة أو نقيضها مذكوران فيه بالفعل أو لا يكونا . والأوّل هو الاستثنائي ، والثاني هو الاقتراني . فإنّك إذا قلت : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان ، فإن قلت : لكنّه إنسان . أنتج : فهو حيوان . فهذا تصريحه كان مذكورا في المقدّمة الشرطيّة . وإن قلت : لكنّه ليس بحيوان ، أنتج : فهو ليس بإنسان . فهذه النتيجة ما كانت مذكورة في تلك الشرطيّة ، إلّا أنّ نقيضها كان مذكورا فيها . وأمّا إذا قلت : كل جسم مؤلّف ، وكل مؤلّف محدث ، حتى أنتج : كل جسم محدث . فهذه النتيجة تصريحها ما كان مذكورا في ذلك القياس . ونقيض هذه النتيجة أيضا : ما كان مذكورا في ذلك القياس . ( شر 1 ، 163 ، 14 ) - القياس ( الاقترانيّ ) إمّا أن يكون بحيث لا تكون النتيجة ولا نقيضها موجودا فيه بالفعل وهو الاقترانيّ . . . وإمّا أن يكون ذلك موجودا فيه بالفعل وهو ( القياس ) الاستثنائيّ كقولك : إن كان هذا إنسانا فهو حيوان ، لكنّه إنسان ، فهو حيوان ( ل ، 31 ، 6 ) قياس جدلي - ما السبب في تسمية القياس المؤلّف من المشهورات والمسلّمات بالقياس الجدلي ؟ فنقول : السبب فيه أمور : أحدهما : أنّ المشهورات قد لا تكون حقّة . وربما تنبّه الخصم لكونها غير حقّة ، فنازع فيها . وإن كانت حقّة لكنّ حقيقتها غير معلومة بالبديهة . فلا جرم ينازع فيها . والثاني : أنّ كل واحد من طرفي النقيض قد يكون مشهورا ، فإنّ من أراد أن يمنع غيره من السفر وتبديل الأحوال ، قال : في الثبات ثبات . وهذه كلمة محمودة مشهورة ، وإن أراد الترغيب في السفر والحركة ، قال : في الحركة بركة . وهذه الكلمة أيضا محمودة مشهورة . وهما متعاندان . فثبت : أنّ التمسّك في إثبات مطلوب بالمشهورات والمسلّمات في معرض أن ينازعه خصمه من هذه الجهات المشهورة