سميح دغيم

591

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وما لا يكون دلالة أصلا ، لا يكون دلالة في محلّ النزاع ، بخلاف القول بالموجب ؛ فإن مورده معترف بكون المذكور علّة حكم في الشرع ، وإن كان حائدا عن الغرض . ومنهم من قال : إنّهما في مرتبة واحدة ، لعروّ محل النزاع عن إفادة علّة المسؤول فيه الحكم المطلوب ، فلا تقديم لواحد منهما على الآخر . القسم الثالث : فمنها المنع والنقض . وهما مقدّمان على سائر الاعتراضات . وهل تقدّم أحدهما على الآخر ، أم كلاهما في رتبة ؟ اختلفوا فيه . فمنهم من اعتقد وجوب تقديم المنع ؛ فإنّه نفي لأصل وجود العلّة ، أو جزء منها . والنقض يورد على ما يعتقد مورده أنّه منصوص في محل النزاع وموجود فيه ، إلّا أنّه باطل ، لورود النقص عليه . ومنهم من قال : النقض مقدّم ، لأنّه يبطل العلّة - إذا توجّه - إبطالا لا يرجى لها ثبوت - وأمّا المنع فالمعلّل فيه متمكّن من إثبات الممنوع بعد توجّه المنع ؛ لأنّ المنع على التحقيق مطالبة بإقامة الدلالة على تثبيت ما ادّعى المعلّل ثبوته . ومنهم من قال : إنّهما في مرتبة واحدة ؛ لأنّ أحدهما نفي لوجود أو جزء منها ، والثاني ينفي كونه علّة . ( ك ، 133 ، 9 ) قوة - أما القوة فقد ذكرنا ( الرازي ) في أول المنطق أنها مقولة على أمور كثيرة على سبيل النقل ، إلا أن المراد بها هاهنا ( الطبيعيات ) مبدأ التغيّر في آخر من حيث أنه آخر . ( ش 1 ، 78 ، 3 ) - إنّ القوة ليست هي الفاعلة للفعل ولا المنفعلة للانفعال بل الفاعل هو الذات التي قامت القوة بها ، وكذا المنفعل . فالمحرق هو النار لا الحرارة ، والمحرقة هو القطن لا القوة القائمة به ، ولكن تهيّؤ الذات إما للفاعليّة أو للمنفعلية لا بدّ وأن يكون لأجل هذه القوى القائمة بها . فهذه القوى تكون مهيّئة للذوات نحو الفعل والانفعال ، أي يكون عللا لتهيّؤ الذات الفاعلية أو لتهيّئها للمنفعلية . ( ش 1 ، 98 ، 13 ) - القوة وإن كانت قريبة من الفعل إلّا أنها تكون لا محالة مقارنة للعدم لأنّ القوة لفظة مرادفة للإمكان المقارن للعدم ، ولذلك يقولون القوة طبيعة عدميّة ، وإذا كان كذلك فليس كل من عقل شيئا عقل بالقوة القريبة من الفعل أنّه عقله ، فإنّ من الأشياء ما يكون لفعله كونه عاقلا بالفعل المحض ويكون منزّها عن طبيعة القوة القريبة والبعيدة كالباري عزّ اسمه والمفارقات . ( ش 1 ، 172 ، 12 ) - أمّا العرض الذي لا يقتضي القسمة ولا النسبة . فهو الكيف . وهو إمّا أن يكون من الأعراض المحسوسة بأحد الحواس الخمس - وهو إن كان راسخا بطيء الزوال سمّي بالانفعاليات ، وإن كان ضعيفا سريع الزوال ، سمّي بالانفعالات - وإمّا أن يكون من الأعراض المختصّة بذوات الأنفس - فإن كان راسخا سمّي ملكة ، وإن كان سريع الزوال سمّي حالا - وإمّا أن يكون استعدادا شديدا نحو القبول - وهو اللاقوة - أو نحو اللاقبول - وهو القوّة - وإمّا أن يكون عرضا بخلاف هذه الأقسام . ( شر 1 ، 97 ، 27 ) - إنّ لفظ القوة يقال باشتراك الاسم على أمور كثيرة ولكنّها موضوعة أولا للمعنى الموجود في الحيوان الذي يمكنه به أن يكون مصدر