سميح دغيم
582
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- إن ذكرنا أنّ ثبوت هذا المحمول لهذا الموضوع ضرورة حاصلة بسبب ذات الموضوع . فهذه القضية هي المسمّاة بالضرورة المطلقة ، وإن ذكرنا أنّ هذا المحمول ضروري الثبوت للموضوع بحسب الوصف الفلاني للموضوع ، فهي التي سمّيناها بالمشروطة العامّة . وإن ذكرنا أنّ هذا المحمول ضروري الثبوت بحسب الوصف الفلاني ، وغير ضروري الثبوت بحسب الذات . فهي التي سمّيناها بالمشروطة الخاصّة . وإن ذكرنا أنّ هذا المحمول ضروريّ الثبوت بحسب وقت معيّن ، فهو الوقتي . وإن ذكرنا أنّ هذا المحمول ضروري الثبوت بحسب وقت غير معيّن ، فهو المنتشر . ( شر 1 ، 136 ، 21 ) - أمّا ( القضيّة ) المشروطة العامة ، فتنعكس كنفسها لأنّه لا معنى لها إلّا أنّه حكم فيها بامتناع اجتماع الوصفين ، ويكون البيان فيها بعينه كما في الضروريّة المطلقة . ( شر 1 ، 157 ، 11 ) قضيّة مطلقة عامّة - اعلم : أنّا إذا قلنا ج يمكن أن يكون ب فالجيم هو الموضوع ، ثم بعد هذا نحن بالخيار إن شئنا جعلنا المحمول هو قولنا يمكن أن يكون ب . وإن شئنا جعلنا المحمول هو الباء ، وجعلنا الإمكان جهة لذلك الحمل . أمّا على التقدير الأول ، فهذه القضيّة تكون في الحقيقة مطلقة عامّة . وذلك لأنّا حملنا هذا الإمكان على هذا الموضوع ، ولم نبيّن أن حمل هذا الإمكان على ذلك الموضوع أهو بالإمكان أو بالوجوب ؟ . . . وأمّا على التقدير الثاني ، فإنّ القضيّة الممكنة تصير وجوديّة لا ضروريّة . وذلك لأنّا لمّا حكمنا بأن هذا الإمكان جهة الحمل ، إلّا أنّه نفس المحمول ، وجب وجود شيء آخر يكون هو المحمول ، فيصير تقدير قولك ج يمكن أن يكون ب هو أنّ الجيم موصوف بالباء ، مع نعت الإمكان . ولا معنى للوجود اللاضروريّ إلّا ذلك . فثبت : أنّ على التقديرين لا يبقى للقضية الممكنة مفهوم متميّز عن سائر القضايا . ( شر 1 ، 138 ، 7 ) - إنّ أعمّ القضايا هو الممكن العام ، وتحته المطلق العام . ولي فيه أشكال . وذلك لأنّ القضيّة الممكنة العامة إمّا أن يكون الإمكان محمولا فيها ، وإمّا أن يكون الإمكان جهة للحمل . فإن كان الإمكان محمولا ، فهذه القضية في الحقيقة مطلقة عامّة ، لأنّا نسبنا محمولها - وهو ذلك الإمكان - إلى موضوعها ، وما بيّنا كيفيّة ذلك الإثبات ، ولا معنى للمطلق العام إلّا ذلك . وأمّا إن كان الإمكان جهة للحمل ، فلا بدّ وأن يكون المحمول هو ثبوت ذلك الشيء . مثلا : إذا قلنا بالإمكان العام : كل ح ب . فإذا لم يكن هذا الإمكان محمولا كان المحمول هو نفس الباء ، فيصير معناه : أنّ الباء ثابت للجيم بشرط أن لا يكون ممتنع الثبوت له . وهذا الشرط كالهذيان . لأنّ كل ما كان ثابتا للشيء لم يكن ممتنع الثبوت له ، فكان اعتبار هذا الشرط عبثا . ( شر 1 ، 141 ، 13 ) قضيّة مطلقة عرفيّة - أمّا ( القضيّة ) المطلقة العرفيّة ، فإذا قلنا : كل ج ب وعنينا : أنّ ثبوت الباء للجيم في جميع زمان وجود ج فقد اعتبرنا قيدين : أحدهما : أصل ثبوت المحمول للموضوع - وذلك