سميح دغيم

مقدمة 6

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

سنة 544 هجرية الموافق 1149 ميلادية . من أبرز الألقاب التي عرف بها « ابن الخطيب » و « الإمام » و « فخر الدين الرازي » و « شيخ الإسلام » . ولقبه بالإمام فخر الدين الرازي هو الأكثر شيوعا وبه يتميّز عن مجموعة من المشاهير الذين انتسبوا إلى الريّ . تتلمذ على يدي والده ، فأخذ عنه علم الأصول ، وكذلك اشتغل على يديه في فروع المذهب . وهو كان كثير الإجلال والاحترام لوالده ، وكان يدعوه بالشيخ السعيد . بعد وفاة والده التحق بالكمال السمناني وأخذ عنه الفقه ، ثم عاد إلى الري وقصد المجد الجيلي ودرس على يديه مذاهب المتكلّمين والفلاسفة . وعندما انتقل الجيلي إلى « مراغه » للتدريس فيها رافقه الإمام ودرس عليه أيضا الفارابي وابن سينا ، مزاملا في الوقت نفسه « السهروردي » ( المتصوّف المشهور ، وصاحب مذهب الإشراق والحكمة المشرقية ) . ثم أيضا درس على يدي « الطبسي » وأخذ عن أحد متكلّمي الشيعة وهو محمود بن علي الحمصي . بعد الفراغ من دراساته الأوليّة رحل إلى خوارزم حيث ناظر هناك بعض المعتزلة ولم ينجح ، مما أدّى إلى خروجه منها وعودته إلى الري . وفي حدود عام 580 هجرية توجّه إلى بخارى للاتصال ببني مازه ، وكانت شهرته قد سبقته إلى سمرقند ، حيث كانت بعض كتبه « كالمباحث المشرقية » ، و « شرح الإشارات والتنبيهات » تدرّس هناك . وكان الإمام الرازي قد مرّ في أثناء رحلته هذه في طوس ونزل في صومعة الإمام الغزالي . لم تطل إقامة الإمام في بخارى وعاد إلى الريّ في حدود عام 583 هجرية ، لكنه عاد وتوجّه إلى خراسان لملاقاة السلطان علاء الدين تكش ( حكم من 568 ه إلى 596 ه ) وعمل عنده مربّيا لولده محمد الذي خلفه في الحكم . قرّب السلطان علاء الدين محمد أستاذه وأكرمه بأن أهداه دار السلطنة في هراة بعد استردادها من شهاب الدين الفورى سنة 600 هجرية . وأثناء إقامته في هراة حيث لقّب ب « شيخ الإسلام » ، اتّصل « ببهاء الدين سام » أمير باميان ، وأهداه كتاب « البراهين البهائية » وذلك سنة 602 ه ، غير أن سفره إلى باميان لم يحصل بسبب وفاة الأمير في نفس العام . ولا نعرف ما إذا كان الإمام الفخر قد زار بغداد ومصر كما يقول البعض ، لكن ما نعرفه أنه أمضى سنوات حياته الأخيرة في هراة حيث كانت وفاته عام 606 هجرية . يبدو من خلال هذا العرض ، أن الإمام الرازي كان كثير التنقّل والترحال ، مما أتاح له