سميح دغيم
551
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
المراد منه معنى آخر وراء ما ذكرناه فذلك يستدعي بحثا آخر . ( مطل 3 ، 223 ، 5 ) - الإيجاد والتكوين ليس هو نفس القدرة ، وذلك لأنّ القادر قد يكون قادرا على أشياء مع أنّه لا يوجدها ، ألا ترى أنّه تعالى قادرا على خلق شموس كثيرة ، وأقمار كثيرة ، مع أنّه تعالى ما خلقها . فهو قادر عليها وغير خالق لها ، فيثبت بهذا : أنّ التكوين صفة مغايرة للقدرة ، ومغايرة للمكوّن وذلك هو المطلوب . ( مطل 3 ، 238 ، 4 ) - إنّ القادر هو الذي يكون متمكنا من الفعل ، ومن تركه ، بدلا عنه . ( مطل 4 ، 75 ، 6 ) - ذكرنا في باب الدواعي والصوارف : أنّ الفرق بين الموجب ، وبين المختار من وجهين : الأول : أنّ الموجب لا شعور له بما يصدر عنه البتّة ، والقادر المختار هو الذي يحصل له الشعور بالآثار الصادرة عنه . والثاني : أنّ الواحد منّا حال كونه متساوي القدرة والإرادة بالنسبة إلى وجود الفعل وعدمه ، فإنّه يمتنع أن يصدر عنه الفعل ، والعلم بذلك ضروريّ ، أمّا إذا حصلت الداعية القوية ، والإرادة الجازمة ، وانضمّت إلى أصل القدرة ، صار مجموع القدرة مع الداعية الجازمة موجبا للفعل لا تلك الداعية الجازمة موجبا للفعل ، لا أنّ تلك الداعية الجازمة ليست واجبة الدوام والبقاء ، بل سريعة التبدّل والزوال ، وأمّا الطبيعة الموجبة فإنّها باقية غير متبدّلة . فهذان الوجهان من الفرق معقول بين القادر وبين الموجب . فأما إن أريد بالقادر أنّه حال كونه متساوي النسبة إلى الفعل والترك يكون مصدرا للفعل فهذا معلوم الفساد في بديهة العقل . ( مطل 4 ، 78 ، 6 ) - إنّ القادر هو الذي يمكنه الإحداث والإخراج من العدم إلى الوجود ، والقدرة على الشيء مشروطة بإمكان وجود ذلك المقدور في نفسه . ( مطل 4 ، 104 ، 12 ) - إنّ كل عاقل يجد من نفسه أنّه إن شاء الفعل فعل وإن شاء الترك ترك . وهذا يفيد العلم الضروري بأنّ القادر إذا شاء الفعل ، ولم يكن هناك مانع البتّة ، فإنّه لا بدّ وأن يفعل ، وإذا شاء الترك ، ولم يكن هناك مانع ، فإنّه لا بدّ وأن يترك . ونحن ما رأينا في الدنيا عاقلا يقول : إنّي إذا شئت أن أفعل لم أفعل . وإذا شئت أن لا أفعل فعلت . فكان هذا دليلا قاطعا ، على أنّ العقلاء ببدائه عقولهم يعلمون أنّ مجموع القدرة مع الداعية الخالصة يوجب الفعل ، وعند اختلال أحد هذين القيدين يمتنع الفعل . فيثبت : أن قول من يقول : الفعل عند الداعية الخالصة يصير أولى بالحصول ، ولا ينتهي إلى حدّ الوجوب : كلام باطل . وأما المذهب الثاني : وهو قول من يقول : القادر يرجّح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجّح . فجوابه : قد سبق على الاستقصاء في الكلمات المتقدّمة . أما قوله : لو لم يكن الأمر كذلك ، لم يبق فرق بين القادر المختار ، وبين الموجب بالذات . فنقول : أما الفرق الذي ذكرتموه ، فحاصله : يرجع إلى أن الممكن المتساوي الطرفين ويترجّح أحد طرفيه على الآخر ، لا لمرجّح . ( مطل 4 ، 111 ، 13 ) - إنّ الفرق بين الموجب والقادر : أنّ القادر هو الذي يصحّ منه إيجاد هذا ، بدلا عن ذاك ،