سميح دغيم

539

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- لو كان العبد موجدا لفعله . لكان إمّا أن يقصد إيجاده فقط ، أو يقصد إيجاده في الوقت المعيّن . والأول باطل . لأنّه لو قصد مطلق الإيجاد من غير أن يقيّد ذلك الإيجاد بوقت معيّن ، لم يكن وقوع ذلك الفعل في بعض الأوقات ، أولى من وقوعه في الوقت الآخر . فيفضي إلى أن يحصل حدوثه في كل الأوقات ، أو إلى أن لا يقع حدوثه في شيء من الأوقات . والكل محال . وأمّا الثاني : وهو أن يقال : إنّه قصد إلى إيقاع الفعل في الوقت المعيّن . فهذا أيضا باطل . لأنّ الحركة من أوّل المسافة إلى آخرها ، عبارة عن حصولات متوالية في أحياز متعاقبة . وكل واحد من تلك الحصولات غير منقسم . فإذا كان لا ماهيّة للحركة إلّا حصولات غير منقسمة ، متوالية في أحياز متلاصقة ، غير منقسمة ، كان القصد إلى إيجاد تلك الحركة : قصدا إلى إيجاد تلك الحصولات الغير منقسمة في تلك الأحياز الغير منقسمة . والقصد إلى الشيء بدون العلم بماهيّة المقصود إليه : محال . فوجب أن يكون القاصد إلى تكوين الحركة عالما بالضرورة بأنّه يحدث ويدخل في الوجود حصولات متعاقبة غير منقسمة في أحياز متلاصقة غير منقسمة ، ومعلوم أنّ هذا العلم : مقصود في حق الأكثرين . فثبت : أنّ موجد الحركة ومكوّنها ، ليس هو العبد . ( مطل 9 ، 96 ، 2 ) - ثبت بالقرآن والبرهان : أنّ صدور الفعل عن العبد ، موقوف على مشيئة لذلك الفعل ، وثبت أيضا بالقرآن والبرهان : أنّ حدوث تلك المشيئة في قلب العبد متوقّف على إن شاء اللّه إحداث تلك المشيئة في قلبه ، وثبت في بدائه العقول : أنّ الموقوف على الموقوف على الشيء ، موقوف على الشيء . فيلزم القطع بأن صدور الفعل عن العبد ، موقوف على مشيئة اللّه . وذلك هو المطلوب . ( مطل 9 ، 177 ، 23 ) - إنّا دللنا على أنّ فعل العبد إنّما وقع لأنّ مجموع القدرة مع الداعي يوجبه ، وهو فعل اللّه تعالى ، فاعل السبب فاعل للمسبّب ، ففعل العبد يكون فعلا للّه تعالى . ( مع ، 92 ، 12 ) - قلنا ( الرازي ) لأنّ العبد فعله الغرض ، وكل فعل لغرض ، فإنّ الغرض سابق على الفعل في الإدراك ، وذلك لأنّ من يبني بيتا للسكنى يدخل في ذهنه أولا فائدة السكنى فيحمله على البناء ، لكن الغرض في الوجود لا يكون إلّا بعد فعل الواسطة ، فنقول الاستعانة من العبد لغرض العبادة فهي سابقة في إدراكه ، وأمّا اللّه تعالى فليس فعله لغرض ، فراعى ترتيب الوجود ، فإنّ الإعانة قبل العبادة . ( مفا 25 ، 84 ، 19 ) فعل القلب - كمال السعادة لا يحصل إلّا بترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي ، فالترك هو التقوى ، والفعل إمّا فعل القلب ، وهو الإيمان ، أو فعل الجوارح ، وهو الصلاة والزكاة . ( مفا 2 ، 23 ، 20 ) فعل كل حيوان - إنّ الحيوانات العجم ليس لها عقل يدعوها إلى فعل الحسن أو يمنعها عن فعل القبيح ، بل أفعالها لا تحصل إلّا على وفق أمزجتها ومقتضى طبائعها وأخلاقها الفطرية ، فلا جرم