سميح دغيم
537
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ضارّا ، لم يقدم الحيوان على الفعل والترك . وإنّما سمّي الفعل الحيواني فعلا اختياريّا ، لأنّ الاختيار عبارة عن طلب الخير . وهذا إشارة إلى ما ذكرناه . فإذا لم يحصل لا اعتقاد كونه ضارّا أو لا اعتقاد كونه نافعا ، امتنع الإقدام على الجذب أو الدفع . بلى يبقى على الحال الموجودة . ( شر 2 ، 256 ، 13 ) - إنّ المؤثّرات الطبيعية ، لا شعور لها بما يصدر عنها ، وأمّا المؤثّرات التي تؤثّر بالاختيار ، فهي إنّما تؤثّر بواسطة العلم والشعور ، فإنّه ما لم يحصل تصوّر أن ذلك الفعل يفيد نفعا وخيرا ، لم يحصل الرغبة فيه . ولهذا السبب ، سمّي هذا الفعل فعلا اختياريا ، وسمّي هذا الفاعل فاعلا مختارا . ( مطل 4 ، 113 ، 15 ) - إنّ الفعل الاختياري عبارة عمّا إذا اعتقد في شيء كونه نافعا ، يتولّد من ذلك الاعتقاد ميل وإرادة . ويترتّب على ذلك الميل : صدور الفعل عن القادر . فلا بدّ من شيء واحد يكون موصوفا بجميع تلك الإدراكات الكليّة والجزئيّة ويكون موصوفا بالميل والإدراكات ويكون هو الموصوف بالتحريك والتدبير . فهذا برهان قطعي يقيني لا مريّة فيه في أنّ الموصوف بجميع هذه الصفات ، يجب أن يكون شيئا واحدا ، وأن توزيع هذه القوى ، وهذه الإدراكات على المحال المختلفة ، والمواضع المتباينة : قول ضدّ مقتضى العقل . ( مطل 7 ، 255 ، 18 ) - إنّ المؤثّرات الطبيعيّة لا شعور لها بآثارها ، ولا علم ولا إدراك ، وأمّا المؤثّرات الاختياريّة فهي إنّما تؤثّر بواسطة العلم والشعور والإدراك فإنّه ما لم يحصل تصوّر كون ذلك الفعل مفضيّا إلى حصول اللذيذ ، أو النافع لم يفعل . وما لم يحصل تصوّر كونه مفضيا إلى حصول المؤلم والضارّ لم يترك . ولهذا السبب : سمّي هذا الفعل فعلا اختياريّا ، وسمّي هذا الفاعل مختارا . لأنّه إنّما يفعل إذا تصوّر خيرا . فلأجل أنّ هذا الفعل لا يحصل إلّا عند تصوّر الخير ، سمّي هذا الفعل اختياريّا ، وسمّي هذا الفاعل مختارا . ( مطل 9 ، 26 ، 17 ) فعل اللّه - إنّا دللنا على أنّ فعل العبد إنّما وقع لأنّ مجموع القدرة مع الداعي يوجبه ، وهو فعل اللّه تعالى ، فاعل السبب فاعل للمسبّب ، ففعل العبد يكون فعلا للّه تعالى . ( مع ، 92 ، 12 ) - فعل اللّه تعالى لا يوجب شيئا على اللّه تعالى . ( مع ، 92 ، 14 ) فعل بالعلم والقدرة - إذا نظرت إلى ورقة واحدة من أوراق الورد وجدت أنّ أحد وجهيها في غاية الحمرة ، والوجه الآخر في غاية الصفرة ، مع أنّها تكون في غاية الرقّة ، وقلّة الثخانة ، ونحن نعلم بالضرورة أنّ نسبة تأثير الكواكب وحركات الأفلاك والطبائع إلى كلّ واحد من وجهي تلك الورقة الرقيقة جدّا من الورد نسبة واحدة . فاختصاص أحد وجهي تلك الوردة بالحمرة ، والآخر بالصفرة لا بدّ وأن يكون لأجل القادر المختار الذي يفعله بالعلم والقدرة ، لا بالعليّة والطبيعة . ( أسر ، 27 ، 7 )