سميح دغيم
531
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ذلك الفعل ، لأنّ عند حدوث إرادة الفعل لم تكن إرادة الترك حاصلة ، ولو حصل الترك عند حصول إرادة الفعل يحصل الترك من غير إرادة الترك ، وقد بيّنا أنّه محال ، فإذا كان الأمر كذلك لزم القطع بأنّ كل الأفعال منتسبة إلى قضاء اللّه وقدره . ( لو ، 175 ، 5 ) - إنّ الفعل لا يستدعي سبق عدم بالزمان . ( مب 1 ، 482 ، 4 ) - تعلّق الفعل بفاعله أقوى من تعلّقه بمفعوله . ( محص 1 ، 86 ، 3 ) - الفعل - بالنسبة إلى الوقت - يكون على أحد وجوه ثلاثة : الأوّل : أن يكون الفعل فاضلا عن الوقت ، والتكليف بذلك لا يجوز إلا إذا جوّزنا تكليف ما لا يطاق . أو يكون المقصود إيجاب القضاء ، كما إذا طهرت الحائض ، أو بلغ الغلام وبقي من وقت الصلاة مقدار ركعة ، أو أقل . والثاني : أن لا يكون أزيد ولا أنقص ، نحو الأمر بإمساك كلّ اليوم ، وهذا لا إشكال فيه . والثالث : أن يكون الوقت فاضلا عن الفعل ، وهذا هو : الواجب الموسّع ؛ واختلف الناس فيه : فمنهم من أنكره ، وزعم : أنّ الوقت لا يمكن أن يزيد على الفعل . ومنهم من سلّم جوازه . ( محص 1 ، 289 ، 2 ) - إنّ الفعل يصير واجب الوقوع عند حصول الداعي . ( مطل 3 ، 55 ، 15 ) - في بيان أنّ عند حصول الداعية المرجّحة ، يصير الفعل واجب الوقوع : أن نقول : إنّ عند حصول الرجحان في جانب الوجود ، إمّا أن يكون العدم ممتنعا أو لا يكون . فإن كان ممتنعا ، فهذا هو المطلوب ، لأنّ كل ما يمتنع عدمه ، فقد ثبت وجوب وجوده ، وإن لم يمتنع فنقول : كل ما يكون ممتنعا لم يلزم من فرض وقوعه محال ، فلنفرض عند حصول ذلك الرجحان ذلك الأثر تارة واقعا ، وتارة غير واقع ، فتميّز وقت الوقوع ، عن وقت اللاوقوع . إمّا أن يتوقّف على انضمام قيد زائد إليه لأجله صار أولى بالوقوع ، أو لا يتوقّف . فإن توقّف الوقوع على انضمام قيد زائد إليه فقد كان هذا الشيء قبل انضمام هذا القيد الزائد إليه ممتنع الوقوع ، فحين حكمنا عليه بأنّه كان أولى بالوقوع ، فقد كان ممتنع الوقوع . هذا خلف . وإن لم يتوقّف على انضمام قيد إليه . فنقول : نسبة حصول تلك الأولوية إلى الوقتين أعني وقت حصول الأثر ، ووقت عدم الأثر على السويّة ، حاصلة في الوقتين على صورة واحدة ، وكيفية واحدة ، فاختصاص أحد ذينك الوقتين بالوقوع دون الوقت الثاني ، يكون رجحانا لأحد طرفي الممكن المتساوي على الآخر لا لمرجّح . وذلك محال . لأنّ هذه المسألة مفرّعة على بيان أنّ القادر لا يصدر عنه الفعل إلّا عند حصول الداعية المرجّحة . وهذا أيضا برهان قاطع في هذه المسألة . ( مطل 3 ، 56 ، 13 ) - إنّ المؤثّر في وجود ذلك الفعل هو قدرة اللّه تعالى ، مع قدرة العبد . ثم هاهنا احتمالان : أحدهما : أن يقال : إنّ قدرة اللّه تعالى مستقلّة بالتأثير وقدرة العبد أيضا مستقلّة بالتأثير إلّا أنّ اجتماع المؤثّرين المستقلّين على الأثر الواحد : جائز . والثاني : أن يقال : قدرة اللّه تعالى مستقلّة بالتأثير ، وقدرة العبد غير مستقلّة بالتأثير ، وإذا انضمّت قدرة اللّه تعالى إلى قدرة العبد ، صارت قدرة العبد مستقلّة