سميح دغيم
528
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
فضائل - اعلم أنّ الفضائل على ثلاثة أقسام : النفسانيّة والبدنيّة والخارجيّة ، والفضائل النفسانيّة محصورة في قسمين العلم والعمل ، أمّا العلم فهو أن تصير النفس بالتصوّرات الحقيقيّة والتصديقات النفسانيّة بمقتضى الطاقة البشريّة ، وأمّا العمل فهو أن يكون الإنسان آتيا بالعمل الأصلح الأصوب بمصالح الدنيا والآخرة ، فهذا هو الحكمة ، وإنّما سمّي هذا بالحكمة لأن اشتقاق الحكمة من إحكام الأمور وتقويتها وتبعيدها عن أسباب الرخاوة والضعف ، والاعتقادات الصائبة الصحيحة لا تقبل النسخ والنقض فكانت في غاية الأحكام ، وأمّا الأعمال المطابقة لمصالح الدنيا والآخرة فإنّها واجبة الرعاية ولا تقبل النقض والنسخ ، فلهذا السبب سمّينا تلك المعارف وهذه الأعمال بالحكمة . ( مفا 26 ، 187 ، 14 ) - مراتب الفضائل ، وهي ثلاثة : النفسانيّة - وهي العلوم ، والأخلاق الفاضلة . والبدنيّة - وهي الصحّة والجمال . والخارجيّة - وهذه الخارجيّة منها قريبة وهي الطعام والشراب وهما يخدمان البدن ، والبدن يخدم النفس ، والنفس يستكمل بالعلوم والأخلاق الفاضلة ، فهذان مخدومان على الإطلاق . ومنها بعيدة ، وهي المال والمال خادم على الإطلاق فإن صرف المال إلى تحصيل العلوم وتهذيب الأخلاق كان محمودا ، وإن صرف إلى اللذّات الحسيّة التي عرفت كونها مذمومة كان مذموما . ( نفس ، 110 ، 12 ) فضائل خلقيّة - إنّ الفضائل الخلقيّة ثلاث : الشجاعة والعفّة والحكمة ومجموعها العدالة . ( مب 1 ، 385 ، 21 ) فطر - معنى فطر أخرجهما إلى الوجود ، وأصله ( الفطر ) من الشقّ ، يقال : تفطّر الشّجر بالورق والورد إذا أظهرهما ، وأما الحنيف فهو المائل قال أبو العالية : الحنيف الذي يستقبل البيت في صلاته ، وقيل إنّه العادل عن كل معبود دون اللّه تعالى . ( مفا 13 ، 58 ، 4 ) - أقول : الفطر هو الشّق ، وكذلك الفلق ، فالشيء قبل أن دخل في الوجود كان معدوما محضا ونفيا صرفا ، والعقل يتصوّر من العدم ظلمة متّصلة لا انفراج فيها ولا انفلاق ولا انشقاق ، فإذا أخرجه المبدع الموجد من العدم إلى الوجود ، فكأنّه بحسب التّخيل والتّوهم شقّ ذلك العدم وفلقه . وأخرج ذلك المحدث من ذلك الشقّ . فبهذا التأويل لا يبعد حمل الفالق على الموجد والمحدث والمبدع . ( مفا 13 ، 89 ، 25 ) - أصل الفطر في اللّغة الشقّ يقال : فطر ناب البعير إذا بدا ، وفطرت الشّيء فانفطر ، أي شققته فانشقّ ، وتفطر الأرض بالنبات ، والشّجر بالورق إذا تصدّعت ، هذا أصله في اللّغة ، ثم صار عبارة عن الإيجاد ، لأن ذلك الشّيء حال عدمه كأنّه في ظلمة وخفاء فلما دخل في الوجود صار كأنه انشقّ عن العدم وخرج ذلك الشّيء منه . ( مفا 18 ، 217 ، 19 ) - الفطر الذي هو الشّق . ( مفا 26 ، 56 ، 23 ) فطنة - أمّا الفطنة فهي عبارة عن سرعة إدراك ما يراد