سميح دغيم
525
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الكلام كمالا وزينة وجمالا ، ثم تعديد تلك الأمور وتفصيلها وتحصيلها . ( نها ، 94 ، 1 ) - اعلم أنّ الذين يجعلون الفصاحة صفة للّفظ فالأظهر أنّهم يجعلونها صفة للألفاظ ، لأجل دلالاتها الوضعيّة على مسمّياتها . ويحتمل احتمالا بعيدا أن يجعلوها صفة للألفاظ ، لا باعتبار دلالاتها على مسمّياتها . وهنا أدلّة تبطل الاحتمال الأول خاصة ، وأدلّة تبطل الاحتمال الثاني خاصة ، وأدلّة تبطلهما جميعا . ( نها ، 95 ، 9 ) - لو كانت الفصاحة لأجل الدّلالة اللّفظية لكانت مقابلة اللّفظية بمرادفتها معارضة لها ، كانت الترجمة معارضة لها . ( نها ، 96 ، 7 ) - الفصاحة لو كانت صفة للّفظ لكانت إمّا ثابتة لآحاد الحروف ، والعلم ببطلانه ضروريّ ، أو لمجموع آحادها ، وهو محال ، فإنّ حصول المجموع لمّا كان ممتنعا امتنع اتّصافه بصفة ثبوتيّة ، لأنّ ما يكون ثابتا لا يثبت له غيره . والثاني : لو كانت الفصاحة عائدة إلى الكلمة ، من حيث تركّبها من الحروف ، لكان الجاهل بالعربيّة إذا سمع الكلام الفصيح عرف فصاحته . ( نها ، 96 ، 10 ) - إنّ الفصاحة مزيّة تحصل بالمتكلّم ، والأحكام الثابتة للألفاظ من حيث هي ألفاظ ، فهي ثابتة لها لذواتها ، ومن حيث دلالتها على مسمّياتها ، فهي بوضع الواضع دون المتكلّم . فالفصاحة غير عائدة إلى الألفاظ ، من أحد هذين الوجهين . ( نها ، 97 ، 6 ) - العالم بلغة من اللّغات لا يحتاج في التلفّظ بمفرداتها إلى الرّويّة والفكرة ، ويحتاج في التكلّم بالكلام الفصيح بتلك اللّغة إلى الرّويّة . فالفصاحة غير متعلّقة بالمفردات . ( نها ، 98 ، 1 ) - لو كانت الفصاحة بسبب دلالات مفردات الكلم لبقيت الفصاحة كيفما تركّبت تلك المفردات ، ولم يكن النّظم والترتيب معتبرا أصلا . ولمّا بطل ذلك بطل ما قالوه . ولهذا يظهر الفرق بين تركيب الكلام من الكلم وبين تركيب الكلم من الحروف . فإنّ ترتّب الكلمة في الكلام المفيد أمر عقليّ وترتّب الحروف في الكلمة أمر وضعيّ . ( نها ، 98 ، 2 ) - إنّ الفصاحة عائدة إلى الدّلالات المعنويّة . ( نها ، 108 ، 13 ) فصاحة وبلاغة - إنّ المقصود من الأبحاث المتعلّقة بالدّلالة اللّفظيّة منحصر في أمرين : أحدهما : استقصاء القول في أنّ الفصاحة والبلاغة لا يجوز عودهما إلى الدّلالة اللّفظية . والآخر في بيان أنّ الفصاحة ، وإن كانت غير عائدة إلى الدّلالة اللّفظيّة ، لكن من الأمور العائدة إلى جوهر اللّفظ وإلى دلالته الوضعيّة ما يفيد الكلام كمالا وزينة وجمالا ، ثم تعديد تلك الأمور وتفصيلها وتحصيلها . ( نها ، 93 ، 14 ) فصل - الماهيّة إذا كانت مشاركة لغيرها من بعض الأجزاء المقوّمة لها وكانت مخالفة لذلك الغير في جزء مقوّم لها ، فمن المعلوم بالضرورة : أنّ الجزء الذي به المشاركة مغاير للجزء الذي به المباينة . فتمام الجزء المشترك هو الجنس ، وتمام الجزء المميّز هو الفصل ، فإذا أشار الإنسان إلى ماهيّة معيّنة . وقال :