سميح دغيم

512

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

أن يكون التصرّف الواحد صحيحا باعتبار وضعه الضروريّ . كالصلاة حالة المسابقة ، وحالة اشتباه القبلة على المصلّي ، ولا يكون صحيحا بالإضافة إلى الوظيفة المستحقّة في الوقت المفروض على الجملة . والحجّ إذا فسد بارتكاب محظور يجب المضي فيه . فيكون صحيحا بالإضافة إلى الخطاب المتوجّه على المكلّف ومطابقة التكليف الحالي . وليس بصحيح بالنظر إلى وظيفة العمر وحجّة الإسلام . فما عرّي عن الوضعين وفائدتيهما ، فهو الباطل ، وما عرّي عن الوضع الأصلي دون الضروريّ ، فهو الفاسد . ( ك ، 23 ، 5 ) فاسق - مذهبنا ( الرازي ) أنّه تعالى وإن عذّب الفسّاق من أهل الصلاة إلّا أنّه لا يتركهم في النار دائما مؤبّدا بل يخرجهم إلى الجنّة . وقالت المعتزلة إنّ الفاسق يبقى في النار دائما . والمعتمد لنا في هذه المسألة أنّ هذا الفاسق إمّا أن لا يكون مستحقّا للعقاب أو يكون مستحقّا للعقاب ، لكنّه مع ذلك أيضا مستحقّ للثواب ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يكون العقاب منقطعا . ( أر ، 413 ، 11 ) - المخطئ لا يسمّى فاسقا ، وكيف والفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن ربقة الإيمان . ( مفا 28 ، 119 ، 22 ) فاطر - أمّا الفاطر فاشتقاقه من الفطر وهو الشقّ ، ويشبه أن يكون معناه هو الأحداث دفعة . ( مفا 1 ، 136 ، 6 ) - كونه فاطرا فهو عبارة عن الإيجاد والإبداع ، فكونه تعالى خالقا إشارة إلى صفة العلم ، وكونه فاطرا إشارة إلى صفة القدرة ، وكونه تعالى ربّا ومربّيا مشتمل على الأمرين ، فكان ذلك أكمل . ( مفا 12 ، 145 ، 24 ) - إنّ لفظ الفاطر قد يظنّ أنّه عبارة عن تكوين الشّيء عن العدم المحض بدليل الاشتقاق الذي ذكرناه ، إلّا أنّ الحقّ أنّه لا يدلّ عليه ويدلّ عليه وجوه : أحدها : أنّه قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( فاطر : 1 ) ثم بيّن تعالى أنّه إنّما خلقها من الدّخان حيث قال : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ( فصلت : 11 ) فدلّ على أنّ لفظ الفاطر لا يفيد أنّه أحدث ذلك الشّىء من العدم المحض . وثانيها : أنّه تعالى قال : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ( الروم : 30 ) مع أنّه تعالى إنّما خلق الناس من التراب . ( مفا 18 ، 217 ، 23 ) - اعلم أنّ المشهور في قوله : فَطَرَنِي ( يس : 22 ) خلقني اختراعا وابتداعا . ( مفا 26 ، 56 ، 19 ) فاعل - إنّ القوة ليست هي الفاعلة للفعل ولا المنفعلة للانفعال بل الفاعل هو الذات التي قامت القوة بها ، وكذا المنفعل . فالمحرق هو النار لا الحرارة ، والمحرقة هو القطن لا القوة القائمة به ، ولكن تهيّؤ الذات إما للفاعليّة أو للمنفعلية لا بدّ وأن يكون لأجل هذه القوى القائمة بها . فهذه القوى تكون مهيّئة للذوات نحو الفعل والانفعال ، أي يكون عللا لتهيّؤ الذات الفاعلية أو لتهيّئها للمنفعلية . ( ش 1 ، 98 ، 16 )