سميح دغيم

499

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

غير متناهية فإنّ الواحد لا بدّ وأن يكون موجودا فيها . وإذا كان كذلك بطل أن يكون العلم منقسما دائما إلى أقسام مختلفة الطبائع . وأمّا القسم الثاني وهو أن ينقسم العلم إلى أجزاء متساوية الماهيات والدليل على بطلانه ما سيأتي في الفصل الذي بعد هذا الفصل ( حيث يتبيّن أن الماهية الجنسية تنقسم بالفصول المنوّعة ) ولما بطل القسمان ثبت أن العلوم العقلية لا تقبل القسمة فيلزم أن يكون محل تلك العلوم ليس بجسم ولا بجسماني وهو المطلوب . ( ش 1 ، 164 ، 36 ) علوم كسبيّة - العلوم النظريّة ، مثل أنّه إذا حضر في الذّهن أنّ الجسم ما هو وأنّ المحدث ما هو ، فإنّ مجرّد هذين التصوّرين في الذهن لا يكفي في جزم الذّهن بأنّ الجسم محدث ، بل لا بدّ فيه من دليل منفصل وعلوم سابقة . والحاصل : أنّ العلوم الكسبيّة إنّما يمكن اكتسابها بواسطة العلوم البديهيّة ، وحدوث هذه العلوم البديهيّة إنّما كان عند حدوث تصوّر موضوعاتها وتصوّر محمولاتها . وحدوث هذه التصوّرات إنّما كان بسبب إعانة هذه الحواس على جزئياتها ، فظهر أنّ السّبب الأول لحدوث هذه المعارف في النّفوس والعقول هو أنّه تعالى أعطى هذه الحواس ، فلهذا السبب قال تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ( النحل : 78 ) ليصير حصول هذه الحواس سببا لانتقال نفوسكم من الجهل إلى العلم بالطريق الذي ذكرناه ، وهذه أبحاث شريفة عقلية محضة مدرجة في هذه الآيات . ( مفا 20 ، 90 ، 6 ) - أمّا العلوم الكسبيّة فهي التي لا تكون حاصلة في جوهر النفس ابتداء بل لا بدّ من طريق يتوصّل به إلى اكتساب تلك العلوم ، وهذا الطريق على قسمين : أحدهما أن يتكلّف الإنسان تركّب تلك العلوم البديهية النّظرية حتى يتوصّل بتركّبها إلى استعلام المجهولات . وهذا الطريق هو المسمّى بالنظر والتفكّر والتدبّر والتأمّل والتروّي والاستدلال ، هذا النوع من تحصيل العلوم هو الطريق الذي لا يتمّ إلّا بالجهد والطلب . والنوع الثاني أن يسعى الإنسان بواسطة الرياضات والمجاهدات في أن تصير القوى الحسية والخيالية ضعيفة فإذا ضعفت قويت القوة العقليّة وأشرقت الأنوار الإلهية في جوهر العقل ، وحصلت المعارف وكملت العلوم من غير واسطة سعي وطلب في التفكّر والتأمّل ، وهذا هو المسمّى بالعلوم اللّدنية . ( مفا 21 ، 150 ، 6 ) علوم لدنيّة - أمّا العلوم الكسبيّة فهي التي لا تكون حاصلة في جوهر النفس ابتداء بل لا بدّ من طريق يتوصّل به إلى اكتساب تلك العلوم ، وهذا الطريق على قسمين : أحدهما أن يتكلّف الإنسان تركّب تلك العلوم البديهية النّظرية حتى يتوصّل بتركّبها إلى استعلام المجهولات . وهذا الطريق هو المسمّى بالنظر والتفكّر والتدبّر والتأمّل والتروّي والاستدلال ، هذا النوع من تحصيل العلوم هو الطريق الذي لا يتمّ إلّا بالجهد والطلب . والنوع الثاني أن يسعى الإنسان بواسطة الرياضات والمجاهدات في أن تصير القوى