سميح دغيم

492

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وكان يدّعي أنّه رسول اللّه إلى الخلق ، ولا نجد هذه الشبهات التي ذكرتموها طاعنة في ذلك الجزم وقادحة فيه ، فثبت أنّ العلم الحاصل عقيب خبر التواتر علم ضروريّ ، فكانت هذه الشبهات طاعنة في الضروريّات ، فلم تكن مستحقّة للجواب لأنّ ذلك الجواب لا محالة يكون نظريّا ، فيتوقّف الضروريّ عليه فيقع الدور وهو محال . ( أر ، 308 ، 20 ) - إنّ العلم باحتياج المحدث إلى المحدث ضروريّ . ( ع ، 27 ، 1 ) - العلم الضروريّ : ما لا يمكن دفعه بشكّ في نفسه ، ولا شبهة في طريقه . ويقال : هو العلم الحادث الذي لا يكون مقدورا بالقدرة الحادثة ، مع الاقتران بضرر أو حاجة . ( ك ، 20 ، 12 ) - إذ ثبت أنّ التصوّر غير مكتسب البتّة والعلم الضروريّ هو الذي يكون حضور كل واحد من تصوّريه كافيا في حصول التصديق . ( مفا 24 ، 179 ، 13 ) علم طبيعي - الماهيّة : إمّا أن تكون محتاجة إلى المادة في الوجود الخارجيّ وفي الذهن - وهو العلم الطبيعيّ ، وهو العلم الأسفل - وإمّا أن تكون محتاجة إلى المادة في الوجود الخارجي لكنّها تكون غنيّة عنها في الوجود الذهني ، بمعنى أنّ الذهن يمكنه إدراكها ، مع قطع النظر عن مادّتها - وهو العلم الرياضي وهو العلم الأوسط - وإمّا أن تكون غنية عن المادة في الوجود الخارجي وفي الذهن - وهو العلم الأعلى والفلسفة الأولى . ( شر 2 ، 16 ، 19 ) - الشيء إمّا أن يجب حصوله في المادة ، أو يمتنع حصوله فيها . أو تارة يحصل في المادة وتارة يتجدّد عن المادة . أمّا الذي يجب حصوله في المادة ، فإمّا أن يجب حصوله في مادة معيّنة ، أو لا يجب ذلك . لكن يجب حصوله في مادّة - أي مادّة كانت - فأمّا التعيّن فغير واجب . فهذه أقسام أربعة : أحدها : الذي يجب حصوله في مادة معيّنة . والعلم الباحث عنه هو المسمّى بالعلم الطبيعي . وثانيها : الذي يجب حصوله في مادة معيّنة . والعلم الباحث عنه هو المسمّى بالعلم الرياضي . وثالثها : هو الذي يمتنع حصوله في المادة . والعلم الباحث عنه هو المسمّى بعلم الربوبيّة . ورابعها : هو الشيء الذي تارة يكون في المادة ، وأخرى يكون مجرّدا عن المادة . وذلك مثل الوحدة والكثرة والكلّية والجزئيّة والعليّة والمعلوليّة والكمال والنقصان . فإنّ هذه المعاني تارة توجد في المجرّدات وتارة في المجسّمات . ثم هاهنا يختلف الكلام . فمن زعم أنّ العلوم النظريّة ثلاثة ، ضمّ هذا القسم إلى القسم الثالث . وسمّي مجموعهما بالعلم الإلهي ، تسمية العلم بأشرف أسمائه وأعزّ أقسامه . ومن زعم أنّ العلوم النظرية أربعة سمّي هذا القسم الرابع بالعلم الكلّي ، لأنّه بحث كلّي عن لواحق الوجود ، من حيث إنّه موجود . ( شر 2 ، 17 ، 22 ) - العلم الطبيعي علم يبحث عن الموجودات ، فيكون علما جزئيّا . وكل علم جزئيّ فلا بدّ له من مبادئ ، بها تبرهن مسائله . ثم إنّ تلك