سميح دغيم

464

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

المطالب الفكرية البرهانية إلّا أنّ تلك الصور لا تكون حاضرة بالفعل بل تكون بحيث إذا شاء الإنسان أن يستحضرها فعل ذلك وهذه المرتبة هي العقل بالفعل . ورابعها أن تكون تلك الصورة العقلية حاضرة بالفعل ينظر إليها صاحبها وهي المسمّاة بالعقل المستفاد . ( ل ، 72 ، 6 ) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء ، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية . فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا ، وإن لم تكن خالية فلا يخلو : إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط ، أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك . فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج . ثم أنّ النفس في هذه المرتبة إن تميّزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سمّيت قوة قدسية وإلّا فلا . وأمّا إنّ كان قد حصل لها مع تلك الأوليّات تلك النظريات أيضا فلا يخلو : إمّا أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل ولكنها بحال متى شاء صاحبها واستحضرها بمجرّد تذكّر وتوجّه الذهن إليها ، أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأنّ صاحبها ينظر إليها . فالنفس في الحالة الأولى تسمّى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمّى عقلا مستفادا . فإذا أحوال مراتب النفس الإنسانية أربع . ( مب 1 ، 367 ، 2 ) عقول مجرّدة - أمّا الذوات المتحيّزة والصفات القائمة ، فهي معلومة الثبوت . وأمّا الذوات التي لا تكون متحيّزة فهي المسمّاة في اصطلاح الفلاسفة بالمفارقات ، وفي اصطلاح قوم آخرين بالأرواح . وهي على قسمين . لأنّ هذه الذوات . إمّا أن يقال : كما أنّها ليست أجساما ، ولا حالة في الأجسام ، فكذلك ليست متعلّقة بالأجسام على سبيل التصرّف والتدبير وإمّا أن يقال : إنّها متعلّقة بالأجسام على سبيل التصرّف والتدبير ، والأول تسمّيها الفلاسفة بالعقول المجرّدة . . . وأمّا القسم الثاني . فهو الجواهر التي تكون مجرّدة في ذواتها عن الجسميّة . والحلول في الجسميّة . إلّا أنّها متعلّقة بالأجسام على سبيل التدبير والتصرّف . وهذا القسم ينقسم إلى قسمين لأنّها إمّا أن تكون مدبّرة للأجسام الفلكية ، أو الأجسام العنصرية . ولمّا ثبت بالدليل أنّه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له ، ولم يثبت بالدليل أنّ العالم واحد ، بل ثبت أنّه لا يمتنع وجود عوالم غير هذا العالم . وبتقدير ثبوتها ، فيحصل هناك من زمر الأرواح المقدّسة ، ما لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، ولا يعلمها البشر البتّة . إلّا أنّ البحث عن تلك الأحوال غير ممكن . فلهذا السبب اقتصرت العقول على البحث عن الأرواح المدبّرة للأجسام الفلكية ، أو الأرواح المدبّرة للأجسام العنصرية . ( مطل 7 ، 7 ، 15 ) عقول مساوقة للأفلاك - العقول المساوقة للأفلاك تكون متوسطة بين العقول المفردة ، أو يكون الأمر كذلك في