سميح دغيم
445
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
العدم الأصل باق كما كان قبل ذلك ، والباقي حال بقائه لا يكون مقدورا ، فإذا الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي ، والعدم الباقي لا يصلح أن يكون مقدورا نظرا إلى كونه عدما ، ونظرا إلى كونه باقيا ، فثبت أنّ الترك لا يصلح أن يكون مقدورا البتّة ، فلم يكن القادر قادرا إلّا على الفعل ولا قدرة له على الترك البتّة ، فثبت أنّ القادر له صلاحية التأثير في الوجود وليس له صلاحية الترك ، فحينئذ ينقلب القادر موجبا ولا يبقى بينه وبين الموجب فرق البتّة ، فهذه مجموع أسئلة الفلاسفة في هذا المقام . ( أر ، 125 ، 4 ) عدم التأثير - عدم التأثير : خفاء أثر اقتضاء العلّة أو انتفاؤه . ( ك ، 63 ، 6 ) - من أصحابنا من قسّم عدم التأثير أربعة أقسام : أحدها : عدم التأثير في الوصف . مثل قول القائل : في الصبح صلاة ، لا تقصر في السفر . فلا يقدّم أداؤها على وقتها . قياسا للصبح على المغرب . فقوله : لا يقصر . ساقط العبرة في التأثير بالظهر والعشاء . والثاني : عدم التأثير في الأصل . كقول القائل : عدم إحاطة بالمبيع . فيوجب فساده . كبيع الطير في الهواء . فهذا عدم تأثير في الأصل . فإنّ بيعه باطل . سواء فرض معلوما ، محاطا به ، أو لم يكن . الثالث : عدم تأثير في الحكم . مثل قولهم في المرتدّين : أصحاب شركة في بلاد الإسلام ، فلا يضمنون ما يتلفون حالة القتال . كأهل الحرب . وهذا حشو . فإنّ أهل الحرب لا يضمنون . سواء أتلفوا ما أتلفوا حالة القتال أو في غير حالة القتال . وهذا عدم تأثير مرتبط بالوصف والحكم جميعا . الرابع : عدم تأثير في محلّ النزاع . وهذا القسم هو الفرض . فإنّ للسائل أن يقول : تخصيصك هذا الطرف بالكلام ، وتقييدك العلّة به ، غير مفيد . فإنّ الحكم في سائر أطراف المسألة وصورها سواء . ( ك ، 102 ، 15 ) عدم جائز في الذوات - العدم الجائز في الذوات : مثل عدم الجمل في هذه الدار ، وعدم التين والرمان في البلد الفلاني ، أو الوقت الفلاني ، وسائر ما يصحّ وجوده وعدم العالم قبيل وجوده . ( ك ، 150 ، 12 ) عدم جائز من المعاني والأحوال - العدم الجائز من المعاني والأحوال . مثل عدم الفقه ل « زيد » - مثلا - وما أجري مجرى المعاني . مثل عدم الرجل ل « بكر » إذا كان عديم الرجل إمّا من أول حال وجوده ، أو لأمر طرأ عليه بعده . وهذا النوع من العدم الممكن قد يكون وجود ذلك المعدوم الذي كان العدم مضافا إليه ممكنا للشيء المضاف إليه عدمه ؛ بحسب جنسه ، كعدم القرن للإنسان ؛ فإنّه عدم أمر ممكن بحسب الجنس ، وهو الحيوانيّة . إذ هو موجود لبعض الحيوانات ، وكعدم الذكورة للمرأة ، وقد يكون مكننا للشيء بحسب النوع . مثل : عدم اللحية للنساء وأنّها ممكنة لهنّ بحق النوع . وهو نوع الإنسان ؛ فإنّها موجودة للرجال . ( ك ، 150 ، 15 )