سميح دغيم

441

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- « كلمة العدل » : قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ( النحل : 90 ) . قال عثمان بن مظعون الجمحي : ما أسلمت يوم أسلمت إلّا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أنّه كان كثيرا ما يدعوني إلى الإسلام ، فاستحييت منه وأسلمت ، ولكنّ الإسلام ما كان مستقرّا في قلبي ، ثم إنّه عليه السلام دعاني يوما فجلست إليه ، فبينما هو يحدثني إذ وقع بصري على شخص ينزل من السماء ، فإذا هو جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمّد ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ( النحل : 90 ) . العدل : شهادة ألا إله إلّا اللّه ، والإحسان : القيام بالعبوديّة . قال عثمان : فوقع الإسلام في قلبي . ( أسر ، 68 ، 5 ) - قال ابن عباس : العدل : شهادة ألا إله إلّا اللّه ، والإحسان : الإخلاص فيه . وقال آخرون : العدل مع الناس بالرعاية ، والإحسان مع نفسك بالطاعة قال تعالى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ( الإسراء : 7 ) . وقال آخرون : العدل مع الأعضاء ، والإحسان مع القلب . وقال آخرون : العدل : رؤية الافتقار إلى الحق ، والإحسان : مشاهدة الحق إلى كل شيء في الخلق . ( أسر ، 68 ، 14 ) - إنّ العدل في كل شيء : تحصيل ما هو سبب اعتداله ، وكمال حاله ، ومن المعلوم أنّ كمال القوى الحساسة في إدراك المحسوسات ، وكمال القوى الشهوانيّة في طلب الأشياء النافعة الجسمانيّة ، وكمال القوى الغضبيّة في دفع الأشياء الجسمانيّة المنافية ، وأمّا القوى العقليّة وكمال حالها ، رعاية سعادتها ، فبأن ترسم فيها صور الحقائق ، وأشباه المعقولات كما هي ، حتى تصير القوى العقلية كالمرآة التي تتجلّى فيها صور الوجود بتمامها . ولا شكّ أنّ أشرف المعقولات وأعلاها : معرفة جلال اللّه وقدسه وعظمته وعزّته ، فكان غاية المعقول ، واعتدال الأرواح البشرية ، والقوى العقلية : كونها مقبلة على هذه الحالة ، مستغرقة فيها . فلهذا السبب سمّيت كلمة لا إله إلّا اللّه « كلمة العدل » . ( أسر ، 69 ، 5 ) - العدل : وضع الشيء في موضعه . وفي اللغة : هو التوسّط في كل شيء . ومعناه : وضع الأشياء مقدّرة بمقادير فوائدها ، من غير إفراط وتفريط . ( ك ، 55 ، 22 ) - ذكرنا معنى العدل . فإنّه وضع الشيء في موضعه وبحسبه في موضعه ، وقدره الواجب . وقد يقع التفاوت من حيث القدر والكمّية في العدل بهذا المعنى . إذ اللبنات في الأبنية أكثر قدرا من الأحجار والأخشاب . وهو عدل ، وبنية العين أصغر من بنية الرائي ، والرئة أصغر حجما من القلب والكبد . وكل واحد في غاية العدل في وضعه . ( ك ، 60 ، 14 ) - العدل الإعراض عمّا سوى اللّه والإحسان الإقبال على اللّه . ( لو ، 145 ، 1 ) - اتّفقت الأمة على إطلاق هذا الاسم ( العدل ) على اللّه . وهو مصدر عدل يعدل عدلا فهو عادل . وهذا المصدر أقيم مقام الاسم . فالعدل أقيم مقام العادل . كالربّ أقيم مقام الراب . والبرّ أقيم مقام البار . والرضا مقام الراضي . وحقيقته ذو العدل كقوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ( الطلاق : 2 ) ويقال : عدلت الشيء أعدله عدلا ، إذا قوّمته ، ومنه الاعتدال