سميح دغيم

399

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

صبر - أمّا الصبر فهو قهر النفس على احتمال المكاره في ذات اللّه تعالى وتوطينها على تحمّل المشاق وتجنّب الجزع ، ومن حمل نفسه وقلبه على هذا التذليل سهل عليه فعل الطاعات وتحمّل مشاق العبادات ، وتجنّب المحظورات ومن الناس من حمل الصبر على الصوم ، ومنهم من حمله على الجهاد . ( مفا 4 ، 144 ، 24 ) - « الصبر نصف الإيمان » وتقريره أن الإيمان لا يتمّ إلّا بعد ترك ما لا ينبغي من الأقوال والأعمال والعقائد ، وبحصول ما ينبغي ، فالاستمرار على ترك ما لا ينبغي هو الصبر وهو النصف الآخر ، فعلى مقتضى هذا الكلام يجب أن يكون الإيمان كله صبرا ، إلّا أنّ ترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي قد يكون مطابقا للشهوة ، فلا يحتاج فيه إلى الصبر ، وقد يكون مخالفا للشهوة فيحتاج فيه إلى الصبر ، فلا جرم جعل ( الرسول ) الصبر نصف الإيمان . ( مفا 4 ، 152 ، 29 ) - الصّبر عبارة عن احتمال المكروه ، والتقوى عبارة عن الاحتراز عمّا لا ينبغي . ( مفا 9 ، 128 ، 27 ) - أصل الصّبر الحبس ومنه نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المصبورة وهي البهيمة تحبس فترمي . ( مفا 21 ، 115 ، 10 ) صحيح - الصحيح : قيل فيه : إنّه ما وافق الشرع . ويقال : إنّه ما أفاد المقصود من وضعه في بابه . ويقال : هو الذي على حالة تتأتّى منه لأجلها أن يترتّب عليها ما يقصد منه في وضعه . ( ك ، 23 ، 2 ) صحيحان - أمّا الجواب عن قولك ( النصراني ) : لم انحصرتم في الاثنينيّة حتى لقّبتم كتابكم في الحديث بالصحيحين ، فاعلم أنّ قولنا : هذا كتاب صحيح ، لم نرد به الانحصار في الكتابين ، فإنّ غيرهما من الكتب الصحيحة كثير ، وإنّما أطلق هذا الاسم على هذين الكتابين فصار اسما علما عليهما ، لا أنّه ليس ثمّة صحيح غيرهما . ( منظ ، 75 ، 13 ) صدق - الصدق هو أن يكون حكمك بتلك النسبة ( بين المدرك والمدرك ) مطابقا لما في الوجود ، والتصديق هو الموافقة على هذه المطابقة وهو قبول ذهن السامع لذلك . والكذب مخالفة الحكم للوجود ، والتكذيب هو الموافقة على تلك المخالفة . ( مب 1 ، 368 ، 21 ) - الصدق عبارة عن الخبر المطابق للمخبر عنه . والكذب هو الخبر الذي لا يطابق المخبر عنه ، ومن المعلوم أنّ الصدق والكذب نوعان داخلان تحت جنس الخبر . فإنّ الخبر نوع داخل تحت جنس الكلام ، والكلام عبارة عن اللفظة المؤلّفة من الحروف ، المتعاقبة المتوالية . والموجود منها أبدا ، ليس إلّا الحرف الواحد ، وعند انقضائه يحصل الحرف الثاني . وعلى هذا الترتيب . حتى يحصل الحرف الأخير من الكلمة ، وحينئذ تتمّ الكلمة ، فعلى هذا : الكلمة لا وجود لها