سميح دغيم

394

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

والمشروب والمنكوح ، لكن شهوة البطن قد لا تبقى شهوة بل تصير حاجة عند الجوع وضرورة عند الخوف ، ولهذا قال تعالى : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( الواقعة : 21 ) أي لا يكون لحاجة ولا ضرورة بل لمجرّد الشهوة وقد بيّناه في هذه السورة ، وأمّا شهوة الفرج فلا تخرج عن كونها شهوة وإن خرجت تكون في محلّ الحاجة لا الضرورة . ( مفا 29 ، 195 ، 3 ) - الشهوة وسلطنتها في الكبد وجريانها مع الدم في العروق الساكنة . ( نفس ، 83 ، 19 ) شوق - اعلم أنّه فرق بين العشق والشوق . والعشق هو الابتهاج بتصوّر موجود كامل من حيث هو كامل ، وأما الشوق فلا يحصل إلا عند الوصول من وجه ، والغيبة من وجه فإن من يخيّل معشوقه فذلك المعشوق حاضر عند الخيال لكنه غائب عن الحسّ ، فلأجل الحضور عند الخيال يحصل نوع لذّة وطلب ، ولأجل الغيبة عن الحسّ يحصل نوع ألم ، فيحصل هناك لذّات وآلام متعاقبة ممتزجة . ( ش 2 ، 100 ، 22 ) - الشوق على واجب الوجود وعلى العقول المفارقة محال بل هو من خواص النفوس البشرية . ( ش 2 ، 100 ، 29 ) - الشوق هو الحالة الحاصلة عند عدم الكمال . ( ل ، 118 ، 18 ) - إنّ الملائكة القدسيّة والمعارف الإلهيّة حاصلة للملائكة لكن الشوق إلى الحق غير حاصل لهم ، ومقام الشوق مقام شريف ، فوجب في الحكمة إدخال الطبيعة البشريّة في الوجود تحصيلا لهذا المقام . وبيان أنّ الشوق غير حاصل للملائكة ، إنّ الشوق لا يتصوّر إلّا إلى شيء صار مدركا من وجه غير مدرك من سائر الوجوه ، فإنّ الذي ما أدركه الإنسان بوجه من الوجوه لم يشتق إليه ، وأمّا الذي أدركه بكماله وتمامه فإنّه لا يشتاق إليه ، لأنّ الشوق طلب ، وطلب الحاصل محال . غير أنّ الشوق إلى المحبوب يقع على وجهين : أحدهما أنّه إذا رآه ثم غاب عنه بقي في خياله آية تلك الصورة المحبوبة ، فاشتاق الروح أن ينقل الأثر من عالم الخيال إلى عالم الحسّ . وثانيهما أن يرى وجه محبوبه أي ذاته ، لكنّه ما رأى باقي محاسنه فيشتاق إلى أن ينكشف له ما لم يره . إذا عرفت هذا ، فنقول : أمّا الوجه الأول من الشوق فذلك إنّما يمكن في حق من يدرك شيئا ، ثم يغيب عنه ، وهذا في حق الملائكة غير حاصل ، لأنّ معارفهم دائمة حاضرة بريئة عن طبيعة القوة والاستعداد ، فلا يتبدّل عرفانهم بالغفلة ولا حضورهم بالغيبة . ( نفس ، 5 ، 5 ) - إنّ الشوق إلى اللّه تعالى مقام عال شريف المرتبة ، فهو أنّ كل ما كان لذيذا إذا بقي واستمرّ لم يبق لذيذا حال بقائه ، وكذا إن كان مؤلما ، بل اللذّة والألم لا يحصلان إلّا عند الانتقال من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر ، واللّه أعلم . ولنضرب لهذا مثالا ، وهو أن أحوال الخلق بالنسبة إلى الأغذية اللطيفة اللذيذة على ثلاثة أقسام : الأول : حال الملوك المتنعّمين المتوسّعين في كل الأشياء اللذيذة الطيّبة ، فإنّهم لمّا واظبوا على أكلها اعتادوها ، فلا جرم لا يلتذّون بها كغيرهم . وأمّا القسم الثاني : الذين ما أكلوا