سميح دغيم
365
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
يكون باقيا في حيّز واحد أو لا يكون كذلك بل يكون منتقلا من حيّز إلى حيّز ، والأول هو الساكن ، والثاني هو المتحرّك ، فثبت أنّ الجسم لو كان أزليّا لكان في الأزل إمّا أن يكون متحرّكا أو ساكنا - المقدمة الثانية - في إقامة الدلالة على أنه يمتنع كون الأجسام في الأزل متحرّكة وتدلّ عليه وجوه - الأوّل أنّ الحركة ماهيّتها وحقيقتها أنّها انتقال من حالة إلى حالة ، والانتقال من حالة إلى حالة لا بدّ وأن يكون مسبوقا بحصول الحالة المنتقل عنها ، فإذا حقيقة الحركة من حيث أنّها تلك الحقيقة تقتضي المسبوقيّة بالغير ، وحقيقة الأزل من حيث أنّها هذه الحقيقة تنافي المسبوقيّة بالغير ، فوجب أن يكون الجمع بين الحركة والأزل محالا ممتنعا لذاته . ( أر ، 14 ، 3 ) - أمّا الاستفسار عن الحيّز فنقول أنّ كل أحد يعلم بالضرورة أنّ كل متحيّز فإنّه يصحّ أن يشار إليه بالحس بأنّه هنا أو هناك ، فهذا القدر معلوم بالضرورة ، ويكفينا بناء الفرض على هذا المقدار وذلك لأنّ كونه هنا أو هناك إمّا أن يبقى مستمرّا أو لا يبقى ، فإن بقي مستمرّا فهو الساكن ، وإن لم يبق فهو المتحرّك ، فهذا القدر واف بتقرير هذه المقدمة . ( أر ، 25 ، 25 ) سالكون إلى اللّه - اعلم أنّ السالكين إلى اللّه تعالى لا بدّ وأن يتكلّفوا الإعراض عن لذّات الدنيا وشهواتها ولا يزالون في كلفة وتكلّف من ذلك إلى أن يزول عن قلبهم حبها والميل إليها . ( ش 2 ، 120 ، 4 ) سبب - إنّ السبب لا بدّ من وجوده مع المسبّب . ( ش 1 ، 195 ، 29 ) - السبب : في اللغة مأخوذ من الطريق و أَسْبابَ السَّماواتِ ( غافر : 37 ) طرائقها . ومن الحبل الذي لا بدّ منه في الاستقصاء . فهو الوصلة إلى الحكم الذي لا يكفي وحده ، لثبوت الحكم . مثال : الأكل سبب الشبع والضرب سبب الألم ، والجرح سبب الموت . فإنّ هذه الأمور تحتاج إلى وسائط وشرائط أخر ، ليترتّب عليها الأثر . وقد تكون العلّة أمرا يلازمه ، أو يقضي هو إليه ، فيسمّى سببا ، لأنّه إمّا أن يكفي لثبوت المسبّب لو استند إلى أمر آخر غيره . والسبب المشروط في اقتضاء المسبّب إذا أخذ بشروطه حتى لا يبقى أمر منتظر مما هو مفتقر إليه في ترتيب الأثر المطلوب منه ، صحّ أن يسمّى علّة ، حتى استجرأ بعض الناس على إطلاق اسم السبب والعلّة على الفاعل ، بل على الفاعل الحقيقي - وهو اللّه تعالى - وهذا الجنس يوجد في الشرعيّات والعاديّات . وأمّا في العقليّات : فكل ما يتوقّف عليه حكم العلّة ، يتوقّف عليه وجود ذات العلّة ، لأنّها علل لذواتها . فلا يتصوّر فرض وجود الذات دون ترتيب المعلول عليها . ( ك ، 44 ، 15 ) - إنّ المراد بأسباب السماوات طرقها وأبوابها وما يؤدّي إليها ، وكل ما أدّاك إلى شيء فهو سبب كالرّشاد ونحوه . ( مفا 27 ، 66 ، 11 ) سبب اتفاقي - السبب الاتفاقي يجوز أن يتأدّى إلى علّته الذاتية ويجوز أن لا يتأدّى . ( مب 1 ، 529 ، 9 )