سميح دغيم
354
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الروح هو الريح المتردّد في مخارق الإنسان ومنافذه ، ومعلوم أنّ هذه الثلاثة ما كانت كذلك إلّا أنّه سمّي كل واحد من هذه الثلاثة بالروح على سبيل التّشبيه من حيث أنّ الروح كما أنّه سبب لحياة الرجل فكذلك جبريل عليه السلام سبب لحياة القلوب بالعلوم ، والإنجيل سبب لظهور الشرائع وحياتها والاسم الأعظم سبب لأن يتوسّل به إلى تحصيل الأغراض . ( مفا 3 ، 177 ، 20 ) - السؤال عن الروح يقع على وجوه كثيرة أحدها أن يقال ماهيّة الروح أهو متحيّز أو حال في المتحيّز أو موجود غير متحيّز ولا حال في التحيّز . وثانيها أن يقال الروح قديمة أو حادثة . وثالثها أن يقال الأرواح هل تبقى بعد موت الأجسام أو تفنى . ورابعها أن يقال ما حقيقة سعادة الأرواح وشقاوتها ، وبالجملة فالمباحث المتعلّقة بالروح كثيرة . ( مفا 21 ، 37 ، 21 ) - أجاب اللّه عنه ( الروح ) بأنّه موجود مغاير لهذه الأجسام ولهذه الأعراض ، وذلك لأنّ هذه الأجسام أشياء تحدث من امتزاج الأخلاط والعناصر ، وأمّا الروح فإنّه ليس كذلك ، بل هو جوهر بسيط مجرّد لا يحدث إلّا بمحدث قوله : كُنْ فَيَكُونُ ( غافر : 68 ) فقالوا : لم كان شيئا مغايرا لهذه الأجسام ولهذه الأعراض ، فأجاب اللّه عنه بأنّه موجود يحدث بأمر اللّه وتكوينه وتأثيره في إفادة الحياة لهذا الجسد ، ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته المخصوصة نفيه ، فإن أكثر حقائق الأشياء وماهيّاتها مجهولة . فإنّا نعلم أنّ السكنجبين له خاصّية تقتضي قطع الصفراء ، فأمّا إذا أردنا أن نعرف ماهيّة تلك الخاصّية وحقيقتها المخصوصة فذاك غير معلوم ، فثبت أنّ أكثر الماهيّات والحقائق مجهولة ، ولم يلزم من كونها مجهولة نفيها . ( مفا 21 ، 38 ، 2 ) - إن حياة الأرواح بالمعارف الإلهية والجلايا القدسية ، فإذا كان الوحي سببا لحصول هذه الأرواح سمّي بالرّوح ، فإنّ الروح سبب لحصول الحياة ، والوحي سبب لحصول هذه الحياة الروحانية . ( مفا 27 ، 44 ، 12 ) - هاهنا ألفاظ أربعة : وهي النفس والعقل والروح والقلب . وقد تذكر هذه الألفاظ ويراد بها جوهر النفس ، وقد تذكر والمراد منها غير ذلك . وأمّا النفس فقد يذكر ويراد بها الأخلاق الذميمة ، والعقل يذكر ويراد به العلوم الضروريّة ، والروح يذكر ويراد به العضو المخصوص المحسوس ، فلتكن هذه الاصطلاحات معلومة لئلّا يقع الخبط بسبب اشتراك الألفاظ . ( نفس ، 78 ، 9 ) روح اللّه وكلمته - أمّا كون عيسى عليه السلام روح اللّه وكلمته فهو متروك الظّاهر عقلا ، لأن من المحال أن يكون الجسد روحا وكلمة ، ولا شكّ أن عيسى كان جسدا . ومن المحال أن يكون اللّه تعالى مركّبا من روح فتصير عيسى ، والأجزاء الأخرى تصير منها أشياء أخرى ، فيذهب الرب ويبقى المربوب ربّا ، وذلك محال ، فكان القول بظاهر ذلك محالا . وإذا ثبت أنه متروك الظاهر حمل على التأويل . وتأويل كون عيسى عليه السلام روح اللّه أنه إضافة تشريف ، كما يقال : بيت اللّه ، وناقة اللّه . فكونه روح اللّه أي روح شرّفه اللّه تعالى ، أي